وننتقل من الحكيم إلى حماره القديم.
لكنه هنا حمار له زميل أولى بالتقديم، وهو حمار «بريدان» المشهور في التعادل بين حزمتي البرسيم.
ضربوا المثل بحمار «بريدان» فقالوا إنه يهلك جوعا بين حزمتي البرسيم عن يمينه وعن يساره، إذا تساوت الحزمتان في اللون والمقدار والرائحة وسائر المشهيات والمرغبات.
وكان من المضحك أن يصور الفلاسفة حمارهم على هواهم، وأن يتخيلوه واقفا على الحياد بين الحزمتين، فلا يميل إلى هذه أو إلى تلك إلا بمرجح في إحدى الحزمتين.
وهذه فلسفة لن يعترف بها الحمار، ولن يعمل بها في ذلك الموقف ولا في موقف غيره؛ لأنه لا يقف فيه على الحياد، ولا يلبث أن يطالب نفسه بالاختيار بين شيئين لا بين حزمتين من البرسيم.
لا يلبث أن يطالب نفسه بالاختيار بين الأكل أو الموت جوعا، ومتى اختار الأكل فإنه ليأكل يمينا أو شمالا ولا يبالي ذلك التعادل المزعوم بين برسيم اليمين وبرسيم الشمال، فإنه هو لا يقف على الحياد بين الموت جوعا وأكل البرسيم حيث كان.
كاتب المسرحية كمفكر
ومن المصادفات أن كتاب «التعادلية» كان أول كتاب قرأته بعد الفراغ من كتابين وصلا إلى مصر في الشهر الماضي، وكلاهما يتكلم عن المسرحي المفكر أو القصاص المفكر، أو عن الفكرة التي يعمل لها كتاب المسرحيات والروايات.
أحدهما كتاب «مؤلف المسرحية كمفكر»، لصاحبه إريك بنتلي أستاذ الأدب المسرحي بجامعة كولمبيا الأمريكية.
والآخر كتاب «مقالات أدبية وفلسفية بقلم سارتر» مترجمة بقلم أنيت مكلسون من الفرنسية إلى الإنجليزية.
نامعلوم صفحہ