أما النعمة فهو على ثلاثة أضرب: نعمة من الأجانب، ونعمة من الوالدين، ونعمة من الله تعالى.
أما نعمة الأجانب: فقد يجزى الإنسان منها بأن لا تكون عليه لأحد نعمة.
وأما نعمة الوالدين: فقد يمكن أن يجزى الإنسان عنها بأن لا يقصد حصوله، وإنما يقصد إيفاء الشهوة، وقضاء الوطر.
وأما نعمة الباري تعالى: فلا يمكن أحد أن يجزي عنها لكن شكرها لا يجب إلا بشرطين:
أحدهما: أن يعرف الله تعالى.
والثاني: أن يعلم أنه قصد وجه الإحسان.
وأما الإقرار بالله تعالى وتوحيده باللسان فهو أيضا متأخر عن معرفة الله تعالى لوجهين:
أحدهما: أنه يجب بالشرع إلا عند تهمة، والشرع متأخر عن معرفة الله تعالى.
الثاني: أنه حين يحتمل الصدق والكذب فتقبح الأخبار إلا بعد معرفة الله تعالى ومعرفة توحيده، فصح أن جميع الواجبات متأخرة عن معرفة الله سوى النظر [69أ].
وأما الأصل الثالث: وهو أن طريق الشيء يتقدمه فذلك معلوم ضرورة فعل هذه الطريقة تجري الكلام في الباب الأول.
صفحہ 131