یمینی
اليميني
واحتال مفترش لذته ومعتصر شهوته «11» للانقطاع إلى بعض كبراء الأمراء، فقبله وآواه، وانتزعه من قبضة مولاه، مراغمة كوته «1» بنار أضغانه، وشوته على حرارة غمومه وأشجانه. فلا حميم ولا قريب، ولا ولي ولا حبيب، ولا والد ولا مولود، ولا عابد ولا معبود. فأما الشرع وطريقه، والدين وتحقيقه، فحيهلا «2» به. إن في وضوح هذه الخلال- على شوه أحكامها، وسفه أحلامها- لغنية دون شرح الحال وتشريحها، وتبليغ لسان المقال وتفصيحها، غير أن التقرب «3» إلى الرسول المصطفى الأبطحي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله «4»: «اذكروا الفاسق بما فيه يقتضي التنبيه على مخازيه» «5» تلخيصا لخفايا نكره وخباياه، وتشكيلا لأضلاع خبثه وزواياه.
ليعلم الأفاضل أني جاورته «6» على البريد قريبا من سنتين، فلا والله إن «7» تصبغت «8» الأحداق به في المسجد الجامع للفرض «9» إلا يوما واحدا، كبيضة العقر، أو كقضة البكر، فما أدري أخطأت به خطاه، أم ألجأه عذر تخوف عقباه! وتجاذبنا «10» حديث الصلاة، فقال ممازحا- وما صدقك إلا ممازح أو سكران-: قام بعضهم وهو يسعى يوم الجمعة للفرض، وقد نودي للصلاة، فقال له صاحبه: مكانك إن أربعة من خير البيوت لخير من اثنين من عمل السوق «11». وقد كان من طريق التجوز مساغ للتأويل على وجه التملح.
صفحہ 474