425

أيا ويل العفاة من بعده ما حالهم، وما فعلت بهم آمالهم! لقد «7» انقصم محالهم، وانقطع دون هاتيك الموات «8» حقهم ومحالهم، كأني بهم غادين على سدة كانت بالأبواع تلتزم «9»، وبالأفواه تستلم، وبعثير «10» ركبانها يتمسك «11»، وبخدمة أركانها يتنسك. قد أقفرت فلا باب ولا بواب، ولا حجاب ولا حجاب، يسألون أين الأمير؟! وما فعل السرير؟! وأين [201 أ] الحاجب والوزير؟! وأين المنادم والسمير؟! وما هذه الوحشة المستطارة، والغبرة المثارة؟! والظلمة الساجية، والغمة الشاجية؟! يقولون: ركب الأمير يزور أباه، ويحيي بالسلام محياه، ويقضي نذر الاعتكاف على ثراه، ويعتذر من هجرة طال عليها مداه، أفمن «1» يركب للسلام تخذل أبوابه، ويعدم بوابه «2»، ويعزل حجابه، ويوحش منتابه؟! ها إنه الركوب. فمتى المعاد؟! يقولون: ميعاده والله المعاد. ألم تروا عروشه بالأمس مهدودة، وغروسه مخضودة، وجياده مهلوبة، وسروجه مقلوبة، وأياماه مفجوعة، وأيدي يتاماه فوق الهام موضوعة؟! هنالك نادوا ثبورا «3»، وعلموا أنه الحق «4» مقدورا.

وعقدوا دون حامة «5» البيت «6» مناحة، وندبوا عين الورى أدبا وفصاحة، وكرما وسماحة، وأفعالا كما أسفر الصريم «7»، وأبرز كفه الكليم «8»، مغداه ومراحه. يعتبون على الحجاب، وقد غدوا في بيض الثياب، أينزع «9» السواد، وقد كذب «10» الحداد؟! الآن أحوج ما كنتم إليه «11» نزعتموه. هلا خالفتم الرسم للوجوب، ولبستم لبسة المنكوب، ووقفتم وقفة الحجاب للسيد المحجوب؟!

يا قوم ليس بياض الثوب زينتكم ... وقد فجعتم بمولى كله كرم

صفحہ 444