423

فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا حتى إذا نشر رداء الردى عليه، وقربت حمولة البلى إليه، تنازعته أكتاف الرجال، كما تنازعته من قبل ظماء الآمال، فكأن الشمس غبرى من حثو التراب، والأرض غرقى من دموع المصاب، والآذان موقورة من رفع العقائر «1»، والأبصار مخطوفة من نقض الغدائر.

وقد غدت الوجوه مسفورة للنظار، والجموع محشورة للاعتبار، والعيون بين جموم «2» تجري سواقيه، وجمود لا تندى مآقيه. وودت زهر النجوم لو صادفن ليلا فدعون ويلا، وتناوحن على المصاب خيلا فخيلا، وأما الليل فقد أحسن فيه من قال، وإن ركب الارتجال:

لقد بكت الليالي في دجاها ... لموت القرم مصباح الأنام

فأشخاص النجوم الزهر مما ... تجسم من مدامعها السجام

ويظل هجيري «3» كل ثاكل سائر وصائر «4» إلى موقف الوداع حائر:

من كان مسرورا بموت أميرنا ... فليأت نسوته بوجه نهار [200 ب]

يجد النساء حواسرا يندبنه ... بالصبح قبل تبلج الأسحار

يخمشن حر وجوههن على فتى ... عف الشمائل طيب الأخبار

قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فاليوم جئن برزن «5» للنظار

صفحہ 442