[199]
باقية؟ قال: نعم؛ قال: فالحق لها إن كنت صادقا، فلتحضر وتطالب بحقها، أو توكلك، ويشهد عندي شاهدان أعرفهما بتوكيلهما إياك بطلب حقها. فنهض الفضل عن مجلسه، ثم عاد بهارون بن نعيم والرستمي، فشهدا عنده أن أمه قد وكلته بطلب حقها. فقل القاضي لعبد الله بن مالك: ما تقول؟ فأنكر ما ادعاه الفضل عليه؛ فقال للفضل: ألك بينة؟ قال: نعم، ونهض من مجلسه، ثم عاد ومعه هارون والرستمي، فشهدا له بما ادعى على عبد الله؛ فقال له الفضل: خذ لي بحقي؛ فقال له القاضي : ليس بمثل شهادة هذين تباح ظهور المسلمين، فاغتاظ الفضل من قوله، وصاح المأمون من وراء الستر: احكم له بشهادتهما. فقال: أما أنا فما أبيح ظهر رجل مسلم بشهادة هذين، ولا أحكم بقولهما، وأنت الإمام، إن رأيت أن تحكم له فافعل. فأمر المأمون بالقاضي فسحب حتى أخرج من الدار، ثم أمر بعبد الله ابن مالك فحمل على ظهر رجل، وأمر بضربه. وصار القاضي إلى منزله، ولم يعاود القضاء، وامتنع، فولى المأمون غيره.
صفحہ 358