337

[188]

فلما وصل الكتاب إلى محمد بن يحيى، بادر بالخروج إلى طاهر، لمكانه من اصطناع الفضل بن سهل، فبره طاهر وأكرمه، وأقام موسى بن يحيى مع محمد، وفارق الكتابة إلى السيف، فناصح له، وقاتل دونه، وبذل نفسه في الدفع عنه، ولم يفارقه حتى قتل، وانضم إلى هرثمة، واجتمع معه على حرب أبي السرايا، وخاض تلك الفتن المشهورة؛ فلما ورد المأمون العراق صار إليه، فبره وأكرمه وقدمه، وانبسط إليه في المشورة والرأي، حتى غلب عليه.

وكان الأمين لاعب الفضل بن الربيع بالنرد، ورهنا خواتيمهما على شيء اتفقا عليه، على أن يحضره المقمور منهما، فقمر محمد الفضل، فصار خاتمه في يده، وكان نقش فصه: الفضل بن الربيع، ونهض ليبول وهو معه، فدعا بنقاش، فكتب تحت السطر الذي فيه الكتاب في الفص: ينكح، فصار يقرأ: الفضل بن الربيع ينكح، ثم عاد إلى مجلسه، وأحضر الفضل فكاك الخاتم، فدفعه إليه، فلما كان بعد عشرة أيام، دعا بالفضل، وعاود ملاعبته بالنرد ، وأخذ الخاتم منه، فتأمله، وسأله عن نقشه، فقال له: اسمي واسم أبي، فقال له: أرى عليه شيئا آخر سوى ذلك، ودفع الخاتم إليه، فتأمله، فلما رأى ما أحدث في خاتمه، لم يتمالك أن قال: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، هذا خاتم وزيرك، يختم به على جميع الآفاق منذ عشرة أيام، وممن كاتبته أخوك الذي يظهر أنك لست موضعا للخلافة، ويجمع خلعك - والله ما بقيت من هتك نفسك عند أوليائك، والمنافقين لك، والمطرحين ببغضك شيئا إلا وقد أتيته، وما يضر ذلك الفضل ولا الربيع، والله المستعان فم زاد محمد على الضحك شيئا.

وفي الفضل بن الربيع يقول إسماعيل القراطيسي:

لئن أخطأت في مدحك ... ما أخطأت في منعي

لقد أحللت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع

وكان الفضل بن الربيع وعد زبير بن دحمان المقام عنده، فدخل زبير إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فسأله أن يقيم عنده؛ فقال له: إني قد وعدت أبا العباس الفضل بن الربيع بالمقام عنده، فقال إسحاق:

صفحہ 337