277

[152]

والآن صار لي الزمان مؤدبا ... فغدا وراح علي بالأمثال

وذكر أحمد بن خلاد، قال: حدثني غزوان بن إسماعيل، قال:

لما حبس يحيى بن خالد مع الفضل ولده، وضيق عليهما، ومنعا من الناس، ومنع الناس منهما، كتب الموكل بهما في بعض الأوقات: إني سمعتهما يضحكان ضحكا مفرطا جدا، فوجه الرشيد مسرورا يستعلم ذلك، ومم هو؟ فأتاهما مسرور وقال: ما هذا الضحك المفرط الذي بلغ أمير المؤمنين، فأحفظه وقال: ما هذا إلا استخفاف بغضبي، فازدادا ضحكا، فقال مسرور: ليس هذا بصواب، لأني أتخوف عليكما من عاقبتة أعظم مما أنتما فيه، فما القصة والسبب الذي حداكما على ما انتهى إلى أمير المؤمنين عنكما؟ وما الذي أرى منكما؟ فقالا: اشتهينا سكباجا، فاحتلنا في شرى اللحم، ثم احتلنا في القدر والخل، حتى إذا وصل جميع ذلك لنا، وفرغنا من طبخها وأحكمناها، ذهب الفضل لينزلها، فسقط أسفلها، فوقع علينا الضحك والتعجب مما كنا فيه، ومما صرنا إليه. فذهب مسرور الخادم إلى الرشيد، فأعلمه بالقصة، فبكى وقال: احمل إليهما مائدة في كل يوم، وأذن لرجل ممن يأنسان به أن يدخل عليهما، فيحدثهما، فقال لهما مسرور ذلك، وسألهما عمن يختارانه، فاختارا سعيد بن وهب الشاعر، وكان لهما خادما، فأذن له في الدخول عليهما. فكان يصير إليهما في كل يوم، فيتغدى معهما، ويحدثهما وينصرف.

صفحہ 277