245

وزرا اور کتاب

الوزراء والكتاب

[135_2]

عندي لك، واعلم أنه قل شيء لم يزد إلا نقص، والنقصان يمحق الكثير، كما ينمي على الزيادة القليل.

وكان عمر بن مهران، وهو يكتب للخيزران، في ديوانها في بعض الأيام، فحضر الهيثم بن مطهر الفأفاء الشاعر بابها، فوقف على دابته ينتظر الإذن، فبعث إليه عمر: انزل عن دابتك، فقد جاء في الحديث الكراهة لهذا، فقال: أنا رجل أعرج، وإن خرج من أنتظره خفت أن يفوتني ولا أدركه ، فبعث إليه: إن نزلت وإلا أنزلناك، فقال: هو حبس في سبيل الله إن أقضمته شعيرا شهرا إن أنزلتني عنه، فأيما خير له: كد ساعة، أو جوع شهر؟ فقال: هذا شيطان، وكف عنه.

وكان عمر بن مهران يأمر الوكلاء والعمال الذين يعملون معه أن يكتبوا على الرشوم التي يرشمون بها الطعام: اللهم أحفظه ممن يحفظه.

ثم حج الرشيد، وحج معه ابناه محمد وعبد الله، وحج معه يحيى والفضل وجعفر، فلما صار بالمدينة جلس ومعه يحيى، فأعطى أهلها العطاء، ثم جلس محمد بعده ومعه الفضل بن يحيى، فأعطاهم العطاء، ثم جلس بعده عبد الله ومعه جعفر، فأعطاهم العطاء، فأعطوا في تلك السنة ثلاثة أعطية، فكان أهل المدينة يسمون ذلك العام عام الثلاثة الأعطية، ولم يروا مثل ذلك قط إلا في أيام البرامكة.

وكان جعفر بن يحيى طالب محمدا لما حلف المأمون في البيت الحرام أن يقول: خذلني الله إن خذلته، فقال ذلك ثلاث مرات. فحكى الفضل ابن الربيع، فيما حدث ميمون بن هارون، أن محمدا قال في ذلك الوقت عند خروجه من بيت الله: يا أبا العباس، هو ذا أجد من نفسي أن أمري لا يتم، فقال له: ولم ذاك أعز الله الأمير؟ قال: لأني كنت أحلف وأنا أنوي الغدر، فقلت له: سبحان الله! أفي هذا الموضع! فقال لي: هو ما قلت لك. وفرغ الرشيد من توكيد ما قصد له من بيعة ابنيه، وأخذ الأيمان لكل واحد منهما على صاحبه، وعلى الناس لهما.

صفحہ 245