قال أبو العلاء الهمداني: رحلت إلى بغداد لطلب العلم، فكنت أبيت الليل في المساجد وآكل خبز الذرة.
وكان يمشي في اليوم الواحد ثلاثين فرسخًا (١) وهو حامل كتبه على ظهره لأجل طلب العلم.
ورحل عمر بن عبد الكريم الرواسي في طلب العلم، وسمع العلم من ثلاثة آلاف وستمائة شيخ، وفي إحدى رحلاته سقطت بعض أصابعه من شدة البرد والثلج، ولم يكن معه آنذاك ما يتدفأ به (٢).
وقال أبو العالية: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله ﷺ فما نرضى حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم (٣).
وتأمل ما يجدون من التعب والنصب ومجاهدة الأخطار وصعوبة الأسفار.
قال عبد الرحمن بن خراش المروزي: شربت بولي في السفر لطلب علم الحديث خمس مرات (٤).
ومقصوده ﵀ أنه كان يسافر الأسفار البعيدة
ويقطع المسافات الطويلة لطلب العلم، فربما في بعض رحلاته نفد عليه
_________
(١) تقارب ١٥٠ كم.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٣٨ بتصرف.
(٣) سنن الدارمي ١/ ١٤٠.
(٤) ميزان الاعتدال للذهبي جـ ٢.