232

وحي بغداد

وحي بغداد

اصناف

صلى الله عليه وسلم

إنسانا يخطئ ويصيب، وهو يوصي النبي بتأكيد هذا المعنى في أنفس الناس فيقول:

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .

وفي أي عصر يقع هذا الكلام؟ في عصر كان أهله في كل أرض يرون النبوة ضربا من الألوهية، ويستبعدون أن يكون الرسل ناسا كسائر الناس، فلو كان محمد من الكاذبين لأوهم الجهال أن فيه نفحة ربانية.

ولكن هذا مستحيل على من يروي عن ربه هذا الحوار الطريف:

وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

وهذا الحوار غريب أيضا، فهو ينطق عيسى عليه السلام بما يليق بالأنبياء، ثم يصوره بصورة المشفق على أتباعه من عواقب الزيغ فيسترحم لهم ويستعطف، وذلك ترفق نبيل.

والعذوبة في مثل هذا الحوار تشهد بأن أسلافنا كانوا على حق حين جعلوا جميع العلوم وسائل لفهم القرآن فأنا أكاد أجزم بأن القرآن لا يفهم حق الفهم إلا بعد التعمق في العلوم الأدبية والعقلية، وأكاد أجزم بأن النظر في المصحف يعصم المرء من عواصف الشهوات ويهديه سواء السبيل، ومن كان في ريب من ذلك فليجرب مرة أو مرتين فقد ينقله المصحف من حال إلى حال، وقد يكون له من الخير نصيب فينقل من سجل الأشقياء إلى سجل السعداء.

أيها السادة

هل فيكم من تشرف بالنظر في سورة الحجرات فرأى فيها هذه الآية:

نامعلوم صفحہ