اصول ایمان

أصول الإيمان

ایڈیٹر

باسم فيصل الجوابرة

ناشر

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

ایڈیشن

الخامسة

اشاعت کا سال

1420 ہجری

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

[مقدمة المحقق]
أصول الإيمان مقدمة المحقق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا كتاب "أصول الإيمان" للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، اقتصر فيه على ذكر أحاديث رسول اللَّه ﷺ في أصول الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
وهذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك الذي وقعت فيه معظم الأمة الإسلامية للأسف الشديد، وفيه مباحث كثيرة لبيان هذا النهج العظيم الذي غفل عنه - بل جهله - الكثير من الناس، حتى الدعاة إلى اللَّه ﷾، الذين لا هم لهم إلا الاشتغال بالسياسة والسياسيين والسب والقذف! فتركوا الاشتغال بالأهم وهو معرفة اللَّه وتوحيده الذي قضى فيه الرسول ﷺ ثلاثة عشر عاما وهو يدعو إليه في مكة ولم يدع إلى غير التوحيد، بل كان أصحابه يقتلون ويضربون وهو لا

1 / 5

يملك إلا أن يصبرَهم، بل يقول لهم: «صبرا آل ياسر فإنَّ موعدكم الجَنَّة» (١) ولم يأمرهم بالانتقام ولا بالجهاد ولا بالقتال.
فيجب على الدعاةِ في هذا العصر الاهتمام بتعليم الناس توحيد اللَّه ﷾، في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، كما كان عليه السلف الصالح، ولن يَصْلحَ آخر هذه الأمة إلا بما صَلحَ أوَّلها.
وقد سلكت في تحقيق هذا الكتاب الخطوات التالية:
١ - اعتمدت في التَّحقيقِ على النسخة المطبوعة التي قام الشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ عبد اللَّه بن عبد اللطيف آل الشيخ بِمقابلتها على مخطوطاتها، وقد اعتمدا على ثلاث نسخ من المخطوطات، فجزاهما اللَّه خيرا.
٢ - خرجت الأحاديث التي وردت في الكتاب تخريجا موسَّعًا، ثم رأيت أن أقتصر في الأحاديث التي خرجها الإمام البخاري أَو مسلم بالاقتصار عليهما، أما إن كان الحديث خارج " الصحيحين" فأتوسع في التخريج.
٣ - ذكرت درجة كل حديث من حيث الصحة والحسن والضعف- إن كان الحديث خارج " الصحيحين "- فإذا كان في " الصحيحين " أو في أحدهما لا أذكر الحكم عليه؛ لأنَّ وجود الحديث في أحدهما أو كليهما هو حكم بصحَّته.

(١) رواه الحاكم (٣ / ٣٨٨- ٣٨٩)، والطبراني في "الأَوسط " (٣٨٤٦)، وصححه الحاكم، وتابعه الذهبي.
وله طرق أخرى أَشار إليها العلامة الأَلباني في تعليقه على " فقه السيرة " (ص: ١٠٨) .

1 / 6

٤ - عَنْوَنْت للأحاديث التي ذكرها المصنِّف ﵀؛ لأنّه لم يعَنْوِنْها جميعا وإِنّما ذكر بعض الأبواب فقط، ووضعت العنوان المضاف بين معكوفتين.
٥ - شرحت الأحاديث التي رأيت أنها بحاجة إِلى شرحٍ باختصارٍ، معتمدا في ذلك على كتب الأئمةِ السابقين والعلَماءِ المعروفين.
٦ - رقمت الأحاديث ترقيما تسلسليّا.
٧ - عَزَوْت الآيات إِلى مواضعها من السور بذكر اسم السورة ورقم الآية.
٨ - كتبت ترجمة مختصرة للإمام محمد بن عبد الوهاب، وعن دعوته الإصلاحية، وسبب تشويه هذه الدعوة لدى العامة.
وأَخيرا: فهذا: عملي المتواضع، راجيا من اللَّه العلي القدير أَن يكون خالصا لوجههِ الكريم.
وأَرجو من كلِّ أخ محب يقرأ هذا الكتاب أَن يدعو بالخير لمن طبعه وحققه وكان سببا في نشره بهذا الثوب القشيب.
وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين.
وصَلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أَجمعين.
وكتبه
د. باسم فيصل الجوابرة عمان- عين الباشا الأردن

1 / 7

[ترجمة موجزة عن المؤلف]
[اسمه ونسبه ومولده ونشأته وطلبه للعلم]
اسمه ونسبه ومولده ونشأته هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أَحمد بن راشد التميمي.
ولد سنة ١١١٥ هـ الموافقة سنة ١٧٠٣ م في بلدة العيَينة الواقعة شمال الرياض، ونشأ في حِجْر أبيه في تلك البلدة.
وقد ظهرت عليه علامات النَّجابة والفطنة في صغره؛ فقد حفظ القرآن الكريم قبل بلوغ العاشرة وبلغ الاحتلام قبل إتمام الاثنتي عشرة سنة، قال أبوه: رأيته أهلا للصلاة بالجماعة، وزوَّجته في ذلك العام.
طلبه للعلم درس على والده الفقهَ الحنبلي والتفسيرَ والحديثَ، وكان في صغره مكِبًّا على كتب التفسير والحديث والعقائد، وكان كثير الاعتناء والمطالعة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذهِ العلَّامة ابن القَيِّم.
[رحلاته]
رحل إِلى مكة قاصدًا حج بيت اللَّه الحرام، ثم زار مسجدَ رسول اللَّه

1 / 8

ﷺ، والتقى هناك بعلماءِ المدينة النّبويَّة، واستفاد منهم، ثم رحل إِلى البصرة فأقام فيها مدة درَس العلم فيها على جماعة من العلماء، ثم رحل إِلى نجد مرورا بالأحساء، وفي رحلته الطويلة هذه رأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد والأقطار التي زارها من العقائد الضالّة والعادات الفاسدة، فصمّم على القيام بالدعوة إِلى التوحيد ونبذ الخرافات والشِّركِيات، فعندما زار المدينة كان يسمع الاستغاثات الشركيَّةَ برسول اللَّه ﷺ، ودعاءه من درن اللَّه.
وقد كانت نجد مرتعا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتناقض وأصول الدين الصحيحة، فقد كان فيها بعض القبور التي تنسب إِلى بعض الصحابة؛ يحج الناس إِليها، ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدفع كروبهم.
وأَغرب من ذلك توسلهم في بلدة منفوحة بفحل النخل واعتقادهم أَن من تؤمّه من العَوَانِسِ تتزوج!! فكانت من تقصده تقول: " يا فحل الفحول أريد زوجا قبل الحول "!!
ورأَى في الحجاز من تقديس قبور الصحابة وأَهل البيت رضوان اللَّه عليهم أَجمعين والرسول ﷺ ما لا ينبغي إلا مع رب الأَرباب.
كما رأَى في البصرة - وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن - من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ولا يقره الشرع، ووزن تلك الأفكار المنكرة بميزان الوحيين، كتاب اللَّه وسنّة الرسول الأمين ﷺ، وسيرة أصحابه المتقين؛ فراها بعيدة عن منهج الدين وروحه، ورأى فاعليها لم

1 / 9

يعرفوا لماذا بعث اللَّه الرسل؟ ولماذا بعث اللَّه محمدا ﷺ للناس كافة؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية وما كان فيها من الوثنية الممقوتة، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعَه إلا القليل.
[بدء دعوة الشيخ الإصلاحية]
بعد أَن ثبت وتحقَّق لديه حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم، وأيقن أنهم قد أَدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن وتأباه السنة، قوى عقيدتَه بخطئهم وركونهم إِلى البدع ما جاء في السنة بأن المسلمين لا بد أن يغيروا، وأن يسلكوا مسالك الذين قبلهم كالحديث الصحيح (١) «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه. . .»، وحديث «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» (٢) .
حينئذٍ صمّم الشيخ أَن يعلن لقومه بأنهم قد ضلوا الطريق السوي، وزاغوا عن منهج الصواب.
وقد ابتدأ الشيخ ﵀ دعوته، يبين لهم أن لا يدعى إِلَّا اللَّه، ولا يذبح ولا ينذر إلا له.
ومن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار الاستغاثة بها وصرف النذور إليها، واعتقاد النفع والضر، فبين أَن ذلك كله ضلال وزور، وبأنهم في حالة لا ترضي اللَّه، فلا بد من نبذ ذلك وردِّه.

(١) رواه البخاري (٣٤٥٦) ومسلم (٢٦٦٩) عن أَبي سعيد الخدْري.
(٢) رواه مسلم (١٤٥) عن أَبي هريرة.

1 / 10

وعزز كلامه بالآيات من كتاب اللَّه، وأقوال الرسول ﷺ وأَفعاله، وسيرة أَصحابه رضوان اللَّه عليهم أجمعين.
[عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه ومقتطفات من رسائله وعقائده]
عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه عقيدة الشيخ هي كعقيدة السلف الصالح، وهي ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ وأصحابه والتابعون والأئمة المهتدون؛ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وسفيان بن عيَيْنة وابن المبارك والبخاريِّ ومسلم وأَبي داود وسائر أهل " السنَنِ " وأمثالهم ممن تبعهم من أهل الفقه والأثر كالأشعري وابن خزيمة وتقي الدين بن تيمية وابن القيم والذهبي - وغيرهم- رحمهم اللَّه تعالى جميعا.
نقول من رسائله وعقائده فمن تلك الرسائل ما كتبه لأهل القصيم:
قال ﵀ بعد البسملة:
" أشهد اللَّه ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أَني أَعتقد ما يعتقده أهل السنَّة والجماعة من الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإيمان باللَّه؛ الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، بل أَعتقد أن اللَّه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرِّف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثّل صفاته

1 / 11

بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سَمي له ولا كيف ولا ند له، ولا يقاس بخلقه؛ فإنه ﷾ أعلم بنفسه وبغيره، وأَصدق قيلا، وأحسن حديثا، منزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل، ففال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
فالفرقة النَّاجِيَة وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم وسط في باب وعيد اللَّه، بين المرجئة والوعيدية.
وهم وسط في باب الإيمان والدين، بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية.
وهم وسط في باب أصحاب رسول اللَّه ﷺ بين الروافض والخوارج.
وأعتقد أن القرآن كلام اللَّه، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده، نبينا محمد ﷺ.
وأومن بأن اللَّه فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج عن مشيئته شيءٌ، وليس شيءٌ في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور.
وأعتقد بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت.
وأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم النَّاس

1 / 12

لرب العالمين، حفاة، عراة، غرلا، تدنو منهم الشمس، وتنصب الموازين، وتوزن بها أعمال العباد: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾
وتنشر الدواوين، فآخِذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله.
وأومن بحوض نبينا محمد ﷺ بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.
وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم، يمر به الناس على قدْرِ أَعمالهم.
وأومن بشفاعة النبي ﷺ، وأنه أول شافعٍ وأول مشفع.
ولا ينكر شفاعةَ النبي إِلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا لأهله.
وأما المشركون فليس لهم في الشفاعة نصيب كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾
وأومن بأن الجَنَّة والنَّار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا

1 / 13

تفنيان.
وأن المؤمنين يرون ربَّهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته.
وأومن بأن نبينا محمَّدا ﷺ خاتم النَّبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهدَ بنبوته.
وأفضل أمَّته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة - أهل بيعة الرضوان - ثم سائر الصحابة ﵃.
وأتولَّى أَصحابَ رسول اللِّه، وأَذكر محاسنَهم وأَستغفر لهم وأَكف عن مساوئهم، وأَسكت عمَّا شجر بينهم، وأَعتقد فضلَهم، عملا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
وأترضّى عن أمَّهات المؤمنين المطهرات من كل سوء.
وأقرّ بكرامات الأولياء إلا أنهم لا يستحقون من حق اللَّه شيئا كالاستغاثةِ، والنذر، والمَدَد، والاستعانة، والذبح. ولا أَشهد لأَحد من المسلمين بجنَّة ولا نار إلّا من شهد له رسول اللَّه ﷺ، ولكني أرجو للمحسن، وأخاف على المسيء.
ولا أكفّر أحدا من المسلمين بذنبه، ولا أخرجه من دائرة الإسلام.

1 / 14

اصول ایمان | اصول