اصول فی نحو
الأصول في النحو
ایڈیٹر
عبد الحسين الفتلي
ناشر
مؤسسة الرسالة
پبلشر کا مقام
لبنان - بيروت
لا يجوز أن يتقدم ما بعد حرف العطف عليه، وكذلك ما اتصل به، والذين أجازوا من ذلك شيئًا أجازوه في الشعر، ولو جعلنا ما جاء في ضرورات الشعر أصولًا لزال الكلام عن جهته، فقدموا حرف النسق مع المنسوق به على ما نُسقَ به عليه وقالوا: إذا لم يكن شيءٌ يرفعُ لم يجزْ تقديم الواو، والبيتُ الذي أنشدوه:
عليكِ ورحمةُ اللهِ السلامُ١
فإنما جاز عندهم؛ لأن الرافع في مذهبهم "عليك" وقد تقدم، ولا يجيزونَ للشاعر إذا اضطر أن يقول: "إنَّ وزيدًا عمرًا قائمان" لأن "إنّ" أداةٌ وكل شيءٍ لم يكن يرفع لم يجز أن تليه الواو عندهم على كل حالٍ، فهذا شاذ لا يقاسُ عليه٢، وليس شيءٌ منصوب مما٣ بعد حرف النسق يجوز تقديمه إلا شيئًا أجازهُ الكوفيونَ فقط، وذلك قولهم: زيدًا قمتُ فَضَربتُ، وزيدًا أَقبلَ عبد اللهِ فشتمَ. وقالوا: الإِقبالُ والقيام هُنا لغوٌ.
١ صدر بيت للأحوص، وقد مر في الجزء الأول ٣٧٣ من الأصل.
٢ في "ب" ليس عليه، ولا معنى له.
٣ في "ب" بما.
شرح الثالث: وهو المضاف إليه:
لا يجوز أن تقدم على المضاف ولا ما اتصل به، ولا يجوز أن تقدم عليه نفسه ما اتصل به فتفصل به بين المضاف والمضاف إليه إذا قلت: "هذا يومُ تضربُ زيدًا" لَمْ يجزْ أن تقول: "هذا زيدًا يومُ تضربُ"، ولا هذا يومُ زيدًا "تضربُ"، وكذلك١: هذا يومُ ضربِكَ زيدًا، لا يجوز أن تقدم "زيدًا"٢ على "يومٍ" ولا على٣ "ضربِكَ" وأما قولُ الشاعر٤:
١ في "ب" فقولك.
٢ زيدًا ساقط في "ب".
٣ "على" ساقطة من "ب".
٤ من شواهد سيبويه ١/ ٩١ على الفصل بالظرف بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة وهو عجز بيت صدره:
لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در.................
وساتيدما: جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدًا، ورجح البغدادي أنه نهر قرب أرزن. واستعبرت: بكت.
والبيت لعمرو بن قميئة قاله في خروجه مع امرئ القيس إلى ملك الروم وهو الذي عناه بقوله:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
وانظر: المقتضب ٤/ ٣٧٧، ومجالس ثعلب ١٥٢، ومعجم البلدان ٣/ ١٦٨-١٦٩، وشرح السيرافي ٢/ ٧٢، وابن يعيش ٣/ ٣٠، والضرائر ٤٣، والإنصاف ١/ ٢٢٦، والخزانة ٢/ ٢٤٧، والديوان ٢/ ٦٢.
2 / 226