اصول احکام جلد اول
أصول الأحكام الجزء الأول
دل على أنها لاتحج إلا مع زوج(1) أو ذي محرم، وذهب قوم إلى أنها تحج مع غير ذي محرم واستدلوا بخروج عائشة مع غير ذي محرم في حرب علي (عليه السلام)، وليس ذلك لهم بحجة بل هو دليل على الفسق ومخالفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدمنا من الأخبار، ولما روي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم)). فإن قالوا: إنها كانت أم المؤمنين وكل من كان معها كان في حكم الابن لها. قلنا: إن المراد بقول الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}[الأحزاب:6] أن ذلك لتحريم نكاحهن على المؤمنين لا لجواز النظر إليهن، وقد بين أن المراد به النهي عن النكاح بهن حيث يقول: ?وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده?[الأحزاب:53] وبين تعالى تحريم النظر إليهن فقال تعالى: ?يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى?[الأحزاب:32-33] فمن هاهنا خالفت الله ورسوله أمرت بلزوم البيت فخرجت، ونهيت عن التبرج فعصت، وقال الله تعالى في نساء النبي: ?وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن?[الأحزاب:53] وقال تعالى : {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن}[الأحزاب:55] فبين أن حكمهن في الاستتار عن الناس حكم سائر نساء المؤمنين أو أشد. وقال تعالى: ?ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن?[الأحزاب:59] فصح ما قلنا.
قال المؤيد بالله قدس الله روحه: روي أن الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأنزل الله تعالى: ?فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي?[البقرة:196]، فدل ذلك على أن المراد إيقاع العمرة في أشهر الحج لما فيه من الرد على الجاهلية على ماروي تقديره: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج في أشهر الحج فعلى هذا لايكون التمتع إلى الحج إلا في أشهر الحج ويكون عقد إحرامه في أشهر الحج فإن عقده في غير أشهر الحج لم يكن متمتعا.
صفحہ 453