527

اصول السرخسی

أصول السرخسي

ایڈیٹر

أبو الوفا الأفغاني

ناشر

لجنة إحياء المعارف النعمانية

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

حيدر آباد

فَمِنْهَا أَن الْكَلَام مَتى كَانَ من معنى اللُّغَة فَإِنَّهُ لَا يجوز الْمصير فِيهِ إِلَى الْإِثْبَات بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيّ
وَبَيَان هَذَا فِي الْيَمين الْغمُوس فَإِن علماءنا قَالُوا إِنَّهَا لَا تَنْعَقِد مُوجبَة لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا لَيست بِيَمِين معقودة وَوُجُوب الْكَفَّارَة بِالنَّصِّ فِي الْيَمين المعقودة وَكَانَ الِاشْتِغَال فِي الحكم بِالتَّعْلِيلِ بقوله يَمِين بِاللَّه مَقْصُودَة بَاطِلا من الْكَلَام لِأَن الْكَلَام فِي إِثْبَات الِاسْم حَقِيقَة فعندنا هَذِه لَيست بِيَمِين حَقِيقَة وَإِنَّمَا سميت يَمِينا مجَازًا لِأَن ارْتِكَاب هَذِه الْكَبِيرَة كَانَ بِاسْتِعْمَال صُورَة الْيَمين كَبيع الْحر يُسمى بيعا مجَازًا وَإِن لم يكن بيعا على الْحَقِيقَة وَإِذا كَانَ الْكَلَام فِي إِثْبَات اسْم الْيَمين حَقِيقَة وَذَلِكَ لَا يُمكن مَعْرفَته بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيّ كَانَ الِاشْتِغَال بِهِ فضلا من الْكَلَام وَلَكِن طَرِيق مَعْرفَته التَّأَمُّل فِي أصُول أهل اللُّغَة وهم إِنَّمَا وضعُوا الْيَمين لتحقيق معنى الصدْق من الْخَبَر فَعرفنَا أَن مَا لَيْسَ فِيهِ توهم الصدْق بِوَجْه لَا يكون محلا للْيَمِين لخلوه عَن فَائِدَة وَبِدُون الْمحل لَا يتَصَوَّر انْعِقَاد الْيَمين وَلذَلِك قَالَ أَبُو حنيفَة فِي اللواطة إِنَّهَا لَا توجب الْحَد لِأَنَّهَا لَيست بزنا واشتغال الْخُصُوم بتعليل نَص الزِّنَا لتعدية الحكم أَو إِثْبَات الْمُسَاوَاة بَينه وَبَين اللواطة يكون فَاسِدا لِأَن طَرِيق معرفَة الِاسْم النّظر فِي مَوْضُوعَات أهل اللُّغَة لَا الأقيسة الشَّرْعِيَّة
وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَشْرِبَة سوى الْخمر لَا يجب الْحَد بِشرب الْقَلِيل مَا لم يسكر واشتغال الْخصم بتعليل نَص الْخمر لتعدية الحكم أَو لإِثْبَات الْمُسَاوَاة فَاسد لِأَن الْكَلَام فِي إِثْبَات هَذَا الِاسْم كَسَائِر الْأَشْرِبَة
فَإِن قيل اعْتِبَار الْمَعْنى لإِثْبَات الْمُسَاوَاة فِي الِاسْم لُغَة لَا شرعا فالزنا عِنْد أهل اللُّغَة اسْم لفعل فِيهِ اقْتِضَاء الشَّهْوَة على قصد سفح المَاء دون النَّسْل وَلِهَذَا سموهُ سِفَاحًا وَسموا النِّكَاح إحصانا واللواطة مثل الزِّنَا فِي هَذَا الْمَعْنى من كل وَجه
وَكَذَلِكَ الْخمر اسْم لعين تحصل مخامرة الْعقل

2 / 156