233

انس مسجون

أنس المسجون وراحة المحزون

ایڈیٹر

محمد أديب الجادر

ناشر

دار صادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف

ليس أنّا يريبنا فيك عيب ... علم الله غير أنّك فان (١)
فدمعت عيناه، وخرج إلى النّاس، فلمّا عاد دعا (٢) بالجارية، فقال: ألا ما قلت لأمير المؤمنين؟ فقالت: ما رأيت أمير المؤمنين، ولا دخلت عليه.
فأكبر ذلك، ودعا بقيّة جواريه فصدّقنها في قولها. فراع ذلك سليمان، ولم يمكث بعدها قليلا حتى مات.
٦٢٨ - وقال هشام لأبي حازم: عظني. قال: آمرك بكلمتين ولك الجنّة. فكان متّكئا فاستوى جالسا، قال: احتمال ما تكره فيما يحبّ الله، واجتناب ما تحبّ فيما يكره الله.
٦٢٩ - وقيل: دخل أبو حازم الأعرج على سليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنّكم عمّرتم دنياكم، وأخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون النّقلة من العمران إلى الخراب. قال: فأخبرني كيف القدوم؟ قال: أمّا المحسن فالغائب أتى أهله مسرورا، وأمّا المسيء فالعبد الآبق يأتي مولاه محزونا. قال: فأيّ الأعمال أفرض؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال: فأيّ القول أعدل؟ قال: كلمة حقّ عند من تخاف وترجو. قال: فأيّ النّاس أعقل؟. قال: من عمل بطاعة الله.
قال: فأيّ النّاس أجهل؟ قال من باع آخرته بدنيا غيره. قال عظني وأوجز.
قال: يا أمير المؤمنين، احذر (٣) ربّك أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث

(١) لهذا البيت روايات مختلفة. ففي مروج الذهب: يريبنا منك شيء. وفي الهفوات:
أنت خلو من العيوب ومما ... يكره الناس إلا أنّك فان
(٢) في مروج الذهب: فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بالجارية. والعبارة في الأصل: فلما عاد عاد بالجارية.
٦٢٨ - انظر الحلية ٣/ ٢٤١.
٦٢٩ - حلية الأولياء ٣/ ٢٣٤، وبعض الخبر في عيون الأخبار ٢/ ٣٧٠، والأجوبة المسكتة ٤٨.
(٣) كتبت كلمة (احذر) قريبا من الهامش، وفوقها كلمة (لعلها).

1 / 240