934

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناشر

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

(لمكتبة المعارف)

پبلشر کا مقام

الرياض

معروفةٌ عند العلماءِ غير الجهالةِ، كسوءِ الحفظِ مثلًا، وكذلكَ قولُ أبي حاتمٍ، فقد نقلَ هو نفسُه (ص ٢٢) عنه أنّه قال:
"وإِذا قيلَ: (شيخ) فهو بالمنزلةِ الثالثةِ؛ يُكتبُ حديثُه وينظرُ فيه، إلاّ أنّه دون الثانية"، وفسَّره (المضعِّف) بقولِه:
"يريدُ دون مرتبةِ الصدوق ونحوه".
وهذا حجّةٌ علية؛ لأنّه ليس بمعنى "مجهول" أَولًا، ولأنّه قالَ في كلٍّ من المرتبتين: الثانية والثالثة: "فهو ممّن يكتبُ حديثه، وينظرُ فيه"، فهذا القولُ من أَبي حاتمٍ أقربُ إِلى التعديلِ منه إِلى التجريح، ولذلك قال الحافظُ الذهبيُّ في مقدمةِ "المغني":
"لم أذكر فيه من قيل فيه: (محلّه الصدقُ)، ولا من قيل فيه: (يكتبُ حديثه)، ولا: (لا بأسَ به)، ولا من قيلَ فيه: (شيخ) أو (صالح الحديث)؛ فإِن هذا باب تعديلٍ".
ويبدو لي أنَّ (المُضعِّفَ) قد شعرَ أنَّ كلامَ أبي حاتمٍ عليه، لا له، ولذلك لجأَ إِلى الخلاصِ منه بتحريفِ كلامِه في نفسِ الصفحةِ فقال: الصحيح أنّه قال: "مجهول"، مكان "شيخ"! وهذا قولٌ باطلٌ مخالفٌ لما أَثبته فيِ الكتابِ محققه المعلميُّ اليمانيُّ ﵀، ولنقلِ الحافظِ المزيّ في "التهذيبِ" أنَّ أَبا حاتمٍ قال: "شيخ"، وهذا نوعٌ جديدٌ منه في مخالفتِه المعروف الثابت عند العلماءِ. هداهِ الله.
وانظروا الآنَ كيفَ تنصّل من مخالفة الحُفَّاظِ الّذين وثقوا الرَّجلَ: أمّا ابن حبّان؛ فدفعه بدعوى تساهله، وسبقَ الجوابُ عنه، وأَمّا النَّسائي؛ فقال فيه: "إِنَّه أَحيانًا يوثقُ المجاهيلَ، وهذا منها"! وأَمّا الدارقطنيّ، فلما لم يجد في توثيقِه مغمزًا قال: "فموضعُ نظر"!! أَمّا جهلُه وتجاهلُه ومكابرتُه وخوضُه في علمٍ لا يحسنُه فليس موضعَ نظرٍ! وصدق رسولُ اللهِ ﷺ إِذ قال:

1 / 940