ولما أراد العود من طريقهم الأولى وقد اصطرخ عدو الله في أحزابه، وأهل دعوته من أضرابه، ممن تقدم بعض صفتهم، فتقدموا إلى مواضع ضيقة ولاحموهم القتال، وتكاثروا على المجاهدين، فارتجعوا منهم الأموال شيئا فشيئا حتى استخلصوها، وقتل من العسكر نحو السبعين النفر، وكانوا غير كثير، ونجا السيد محمد على فرسه في أنفار، وقد نالته الجراحات المثخنة، وكانت هذه الغزاة مما أهاج سرعة المخرج المنصور.
رجعنا إلى ذكر المخرج المنصور، ولما استتب لمولانا جمال الدين علي بن أحمد أمره، واجتمع عسكره وصله سادة الشام وكبرائهم إلى هجرة فلله، ومعه من العسكر نحو ثمانمائة، وبات بها ليلة وقد وصله مدد من الإمام نحو من ثلاثمائة نفر عليهم الفقيه حسين بن محمد الجملولي، وفي صحبته صنوه السيد المعظم عبد الله بن أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله، والسيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين، وانظم إليه من بني جماعة وبني سويد، وبني حذيفة، وأهل وادي فلله، والسيد العلامة المجاهد المهدي بن الهادي المعروف بالنوعة، في أكثر من خمسين راجلا مؤنهم كلها منه ومن ماله، وقد كتب الإمام عليه السلام إلى السيد الأكمل بدر الدين محمد بن صلاح بن الهادي النعمي، والي بندر جازان وأبي عريش وما والاهما، فخرج من طريق تهامة في أكثر من ألف نفر.
صفحہ 1091