تحفہ الاسماع والابصار
تحفة الأسماع والأبصار
أخبرني بها حي جدي السيد الأعلم محمد بن عبد الله بن محمد بن المنتصر رحمه الله جملة، وفصلها من كان أوعى لها مني من أولاده أنه وفد إلى الإمام الأعظم المتوكل على الله أمير المؤمنين، شرف الدين عليه السلام شريف من الهند، ذو علم وحال فقال: وأقام أياما في صنعاء عند الإمام، وقرأ عليه شيئا من الكتب، ولما وصلت أيام الحج استأذن الإمام، بأن يحج فجهزه الإمام وسار مع حاج اليمن، وكان قد عرف بعض أعوان الإمام، في الكتابة، فجعل عنده كيسا في كيس أيضا مختوما عليه بخاتمه مملوء بما لا يعرفه الوديع، وقال: هذه أمانة في يدك، وتنتظرني بها عاما كاملا فإن أعد فحقي أمانة في يدك حتى تدفعه إلي، وإن لم أعد في آخر العام فلي وارث في الهند لا سبيل لك إلى معرفته، ولكني قد أمرتك أن تدفع ذلك إلى الإمام يصرفه فيما يراه من القرب أو كما قال، قال: ثم عاد هذا السيد المذكور قبل حلول الأجل، وعرفه الإمام، وساير أصحابه وأضافوه دون الوديع، فإنه أظهر الإعراض عنه وإنه لم يعرفه فتعرف إليه الشريف الهندي وأخبره أنه صاحبه فلم يعترف له، فشكاه إلى الإمام، فورى الإمام للشريف المذكور أنما من أصحابه من يجتري على جحد وديعة قليلة أو كثيرة، أو كما قال، ولكن تكتم أمرك وأنا أبدوك إن شاء الله تعالى بما يتجدد من النظر، ثم تغافل الإمام عنه أياما، وطلب ذلك الوديع، ودفع إليه أوراقا، وقال: أهل هذه الأوراق في انتظار جوابها فبادر بتحصيله في هذا المجلس وكان ذلك[256/ب] الوقت بعد صلاة العصر، وكان في يد ذلك الكاتب مسبحة أحسبه قال أنها مرجان، فقبضها الإمام من يده كما يفعل الجليس مع جليسه، ثم أخرج أوراقا أكثر من الأول وقال: وهذه الحاجة [يتم] إرسالها إلى أهلها فورا، فقم ذلك المنزل لتفرغ لتمامها إن شاء الله تعالى.
ولما انتقل الكاتب إلى ذلك المحل التفت الإمام إلى خادم صغير لذلك واستدناه إليه وساره، وقال هذه مسبحة سيدك أمارة اذهب بها إلى امرأته وقل لها هذه أمارة ارسلي معي كيس الهندي مختوما بحاله، وتصل به مستورا تحت ثيابك أو كما قال، فما كان بأسرع من وصوله إلى الإمام بذلك، فقبضه وقبض الأوراق ووجهها لأهلها، وذهب ذلك الكاتب إلى أهله، فقال لنا الراوي أنه قال لأهله وقد استلقى في موضعه أني أنسيت المسبحة ولكنها في مجلس الإمام وأخاف عليها فإنها ثمينة أو كما قال، فقالت: امرأته يا سبحان الله هاهي عندي محفوظة وأعطته فقال: من أوصلها إليك فقالت: الخادم فلان لما وصل لكيس الهندي، فسأله من الذي أعطاك المسبحة؟ فقال الإمام فعرف الكاتب الحال.
صفحہ 986