ولما وصل الفقيه محمد بن قاسم المذكور أحور استقصى في طلب الجمال والمسارعة في حمل الطعام على من قدر عليه، ثم قيل له إن مع البدوان جمالا كثيرة، وهم يسمون آل ذنيب، وآل كاذي، وآل علي، لا يعرفون من الإسلام إلا السماع، والانتماء إليه، فأغرق من أهل الخيل نحو من خمسة فرسان في مساكن القوم، فحصل بين أولئك الفرسان وأهل الجمال اختلاف، وظن أهل الجمال أن هذا ليس بأجره، وإنما يريدون أخذها، وكان الفقيه محمد بن قاسم قد أمر مناديا مع وصوله أحور بالأمان، وأن البيع والشراء بالتراضي والحمول بالأجرة، وظن أنهم قد عرفوا المقصود من طلب الجمال، [249/أ] فعدوا على الخمسة الفرسان فقتلوهم، وهم يأكلون طعامهم، وعلى فراشهم، فبلغ الخبر إلى الفقيه محمد بن قاسم المذكور، فأسرع إليهم ليعرف حقيقة المواقع، ولحقه العسكر، وكان أولهم، وذلك قبل أن يصح له قتل أصحابه الفرسان، وإنما ظن أنهم محصورون.
فلما دنى من القوم تقحم به حصانه، فوقع على الأرض، فقتلوه أيضا، ثم قتلوا فارسا آخر يسمى مهدي السعواني، وعاد حصان الفقيه محمد لنفسه إلى أحور، وعقروا ما بقي من الخيل، وكان للسلطان منصر العولقي أخ يسمى الشيخ عز الدين مظهرا للموالاة، وهو الخائن، فإنه وأخاه منصر قد شاعت موالاتهما للسلطان صاحب حضرموت، وقبض عطاياه على أن يحدثوا شرا ويثيروا فتنة لشغل مولانا الصفي (أيده الله) من ورائه.
صفحہ 956