تحفہ الاسماع والابصار
تحفة الأسماع والأبصار
فملؤا قلوبهم رغبة بعد أن كانت مملوءة رهبة[215/أ] وتقدم سادتنا أيدهم الله تعالى إلى مسجد النور، وتفقدوا المظالم، وعلموا الشريعة، ولم يكشفوا أحدا من أهل الحرائم، ووصلت أوامر الإمام (عليه السلام)، وترجيح مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن (أيده الله) أن يستعمل على بلاد يافع السيد المجاهد شرف الدين بن المطهر، وهي بلاد يافع وما يلحق بها، وأن يكون على بلاد الرصاص ودثينة وما والاها الفقيه المجاهد محمد بن علي بن جميل.
ولما تقررت بحمد الله الأمور، وقطعوا بصلاح الجمهور، وإرسال كبراء أهل يافع وغيرهم إلى الإمام (عليه السلام)، وقد تكاثر الجنود المنصورة والخيل الكثيرة، وسائر الدواب، ولا بد لكل مما يقوم به فضجر العسكر المنصور، فرأى عند ذلك مولانا الصفي وأخوته السادة الكرام العود إلى مكان أوسع من مسجد النور، والقرب من المدد الجاري على يد مولانا عز الإسلام من جميع الجهات، لأنه أيده الله في هذه الأيام الماضية كلها استلحق أهل البيع والشراء في جميع أنواع المبيعات، وأمر بالسياق كذلك من بيت المال من جميع الجهات، وكان في ذلك الوقت شدة وغلاء، فعادوا لهذه الأسباب إلى الخلقة، بموضع يسمى الحصن، فأقاموا فيه نحو عشرة أيام.
ومنها نصبوا في تلك الجهات القضاة والولاة، وأشعروا بعمارة الحصن المعروف، وكان هذا الحصن ركنا ليافع؛ لأنه يغلق على بلاد الخلقة، وهي سوقهم ومواد أرفاقهم، ولذلك أخذ عليهم الرصاص لا لقوته عليهم، وإنما لكون قومه لا يخالفونه في الإصدار والإيراد منه حقا كان أو باطلا.
صفحہ 846