480

تحفہ الاسماع والابصار

تحفة الأسماع والأبصار

وأما عدو الله فإنه لما هرب استجار بالقبائل فاستعفوه من المعاودة إلى بلادهم وقالوا له: قد أهلكت نفسك وبلادك، فلا تهلكنا أو كما قالوا، وكان مولانا الحسين بن أمير المؤمنين المؤيد بالله، حفظه الله، في الهجر من بلاد الأهنوم، فلم يشعر في بعضها إلا والشيخ المذكور في مقامه الشريف في الهجر من غير عهد ولا عقد فطلب جواره، فقال: أيده الله، لا أقبلك إلا بالنزول على حكم الإمام. ثم أرسله إلى الإمام (عليه السلام) فأمر بإشخاصه فورا إلى محبس أهل الجرايم في محروس الدامغ، فكان هنالك وطمع في الخلاص من الحبس بأن يكون عليه ضمينا ويكون حبسه في غير ذلك، فلم ير الإمام (عليه السلام) صوابا، ثم إنه احتال بأن عقد على امرأة من أهل الحصن وطلب الإمام (عليه السلام) الإذن بالدخول عليها في بيت أهلها، فقال (عليه السلام) لا يحل لي ذلك وأخاف الله على نفسي، ولا يراني الله كذلك، أو كما قال، ثم مات المذكور لا رحمه الله وأخوه كذلك وأطلق الإمام (عليه السلام) أولاده، وصلحت بعد موته بلاد خولان وساير بلاد صعدة والحمد لله رب العالمين.

فصل.. وأما مولانا محمد بن الحسن، أطال الله بقاه، فقد تقدم استقراره في محروس إب، ثم تقدمه إلى تعز العدنية وبلاد المعافر، وتجهيز العساكر إلى اللحوق بصنوه مولانا أحمد بن الحسن، أيده الله، وقد ذكرنا طرفا من ذلك ثم عاد إلى ذمار المحروسة، فكان فيها وأرسل لأهله الذين في صعدة فوصلوا إلى صنعاء المحروسة، وطلع من ذمار بالجنود الواسعة وعمرت أسواقها وكثرت أرفاقها، ودرت أرزاقها، وتفجرت أنهارها كما سيأتي قريبا إن شاء الله.

صفحہ 694