387

تحفہ الاسماع والابصار

تحفة الأسماع والأبصار

فهذا الاعتراض إن كان عن مشاهدة ويقين فاليقين ما يخفى ونور الحق لا يطفى فأرنا ذلك اليقين أو العدل النافل ليكون على بصيرة في الدين، إن ذلك قد وقع وأخذ من أموال الله التي لا تحل للمتصرفين عليها ولا تسوغ وعلى سبيل الحماية وغش الأمانة فإن الناقل إن الفعل قد كان وإن الآراء لا تمكن، قيل هات البرهان فمع غيرك من الرأين والمشاهدين، وإلا فهذا من الغيبة وثلم الأعراض التي لا تستباح بالظن والتخمين فإن قال البرهان يشق على مثل النعل والقميص والبريم قيل هذا بتهان عظيم إن لم يكن لك عليه شاهد ولا انت له واحد فالباب الذي بمائة قرش لا يمكن أن يخفى؛ لأنه يستر به ولا يستر عليه، فأرشدنا إليه أو هات البينة عليه؛ لأنه من الممكنات والأمور التي يطلع عليها ولا تخفى على من ينظر إليها إذ المشاهد يشترك في رؤيته كل ذي بصر ولو كان واقعا لقد ظهر واشتهر ونحن من أكثر الناس لهم خلطة واطلاع على كثير من الأحوال وترفع إلينا كثير من الأعمال فلم يسمع ذلك فمما لا ينبغي أن يصغى إليها ولا يعرج عليها {لولا إذ سمعتموه قلتم[138/أ] ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فإنما حمل على ذلك الحسد والمنافسة في الدنيا {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} ولا شك أن الله سبحانه قد خول آل القاسم عليهم السلام اتباعهم من فضله وأوسع من طوله ما يقصر عنه الوصف وما أرغم الأعداء وأبلج به صدور الأودا وملكهم من الأموال الخاصة بهم مالم يكن لكثير من الناس بسيوف حداد وسواعد شداد وعزز أيام في الجهاد ووقعات في الأعداء شرحت الصدور وغرمات هاشمية بيضت وجه الدين، وأعزبها الإسلام والمسلمين وجلت الكرب عن المؤمنين فتمولوا ومولوا واقتنوا من الأموال التي تخصهم ما قتنوا فإن فرضنا وحاشاهم فإنهم سلام الله عليهم أهل شهامة ظاهرة وعقول راجحة وافرة وأنظار لأنفسهم وللمسلمين صالحة ما يفعلون ما تقم عليه في المروة، ولا يرضون لأنفسهم ان يخرجوا من حد الفتوة فإن لهم أنفسا شريفة وأخلاقا عفيفة وهمما غالية منزهون عن ذلك وعن غيره فمن ذا الذي حصر عليهم ذلك إن أرادوه، وأو تحجره إن فعلوه من أملاكهم مع اتساعها وترادف البركات عليهم من الله والنعم وإسباغها: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} وقال سبحانه وتعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} فلم يحصر الله رزقه وما تفضل به وإنما أمرنا بالشكر والتحدث بالنعم وإظهارها، {وأما بنعمة ربك فحدث } وقال ما لفظه أو معناه:((إن الله عز وجل إذا أنعم على عبده بنعمة أحب أن يظهر أثرها عليه )) والناس نعدهم بحمد الله وله الفضل والمن وببركاتهم في نعم وافرة وأياد غامرة، وفضائل لا ينكر ذلك منكر ولا يجحده إلا من أخل بفريضة الشكر.

وأما ما زعمه السيد من عدم الالتفات على أهل الحق من الناس وتنزيلهم منازلهم وإبلاغ المستحقين حقوقهم فهذا من الرجم بالغيب من مكان بعيد فلو حضر وشاهد واطلع على أحوال الناس وأعمالهم لعلم خلاف قوله وعلم أن هذا المقام لا يقوم به إلا من ارتضاه الله لأهل الإسلام فلا تقوى التكاليف الشاقة إلا من جعل لنفسه من التقوى أوثق زمام، وباع نفسه من الله ذي الجلال والإكرام لما يرجوه من الأجر عند الله في دار السلام وأما رضى [138/ب] الناس وبلاغ ما يؤملونه من الآمال فمن أعظم المحال، فإن كثيرا منهم لم يرض عن الله عز وجل في كثير من الأحوال فكيف يقدر المخلوق أن يرضي المخلوقين من رام ذلك فقد أبعد المرام بل يخرج من حد أهل العقول إلى عالم الأنعام وإن للتكاليف حكمها والنظر في الإعطاء والمنع والتفرق والجمع لذي الإمامة والرياسة العامة بحسب اجتهاده ونظره في المصالح على ما يوفقه الله إليه ويعينه عليه من الأعيان حسن القصد وخلوص النية فيما بينه وبين الله عز وجل فذاك من تكليفه اللازم وفرضه المهم الذي هو به قايم وعليه التحري جهده لا يكلف الله نفسا إلاما آتاها، ويجب على المؤمن حسن الظن بالمسلمين كيف بإمامهم وأمرائهم الذين امر الله بالرجوع والرد إلى علمهم.

ورابعها: ذكر ما لفظه الرابع : إن خراج اليمن الجزي سبعون ألفا لخاصته نفر ونصف خراج عدن وهو فوق اللك لآخر.

صفحہ 576