قلت: كانت ثلاثمائة بعير بأجلاسها وأقتابها وعدتها، وألف دينار عينا، وقال فيه أيضا: وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس، لا ريب فيه، فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في القرآن وقرينه، بل جاء مقدما على الجهاد بالنفس في كل موضع، إلا موضعا واحدا وهذا يدل على أن الجهاد به أهم، وآكد من الجهاد بالنفس، ولا ريب أنه أحد الجهادين كما قال النبي : ((من جهز غازيا فقد غزا )) فيجب على القادر عليه بالبدن، ولا يتم الجهاد بالبدن إلا لبذله، ولا ينتصر إلا بالعدة والعدد، فإن لم يقدر[118/ب] أن يكثر العدد وجب عليه أن يمد بالمال والعدة، وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى.
وقال أيضا: إن العاجز بماله لا يعذر حتى يبذل جهده ويتحقق عجزه.
وقال في موضع آخر بعد أن ذكر ما أعطاه النبي لقريش والمؤلفة قلوبهم: وإن النبي لم يستأذن الغانمين في تلك العطية؛ لأنهم ملكوها بخوزها والإستيلاء عليها.
صفحہ 502