413

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

اصناف
General History
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

وما أنت كبير إلا بإخوانك وأهل الشرف من بلدانك؛ واقبل من إخوانك كلا منهم على قدر ضعفه وقوته وعظم همته وتراخيها فإن أحوال الناس مختلفة لا متفقة ومؤتلفة، واقبل معذرتهم وأقل عثرتهم، واغفر زلتهم، فإنك لا تجد الناجي من العيوب، المبرأ من الذنوب فإن طلبت صحبة من لا عيب فيه فاتك الدهر من غير صاحب، وأنت أحوج الناس إلى الأصحاب، ولكن لكل هؤلاء مرتبة ومنزلة، فانزل كل واحد منزلته إلا السفلة السعيبر([4]) فأعطه الشدة صراحا وإن استغنيت عن أحد فلا تبعده كل الإبعاد وتفقد حاله واسأل عنه، فإنك لا بد أن تحتاج له يوما ما يكون لك حبيبا غائبا حاضرا أخا شفيقا لا يرضى فيك المعائب وإن كان عنك غائبا وحاشاك من ذلك، وإن استغنيت عن أحد أو اعتذر إليك أخوك إن طلبته في أمر ترى أنه من أهله فاعتذر إليك فاقبل معذرته ولا تبعده، فإنه أعلم بنفسه منك والله أعلم به منك ومن نفسه، وكل أمره إلى الله ولا تترك له من يؤذيه بمقاله ويكثر عليه من كلامه ووياله، فإن الكلام الشديد إذا صدر من ذويك ومن تقوى بسلطانك، فذلك منك لا منه والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب وتتبدد منها الأجساد، فقد وصى الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلين الجانب وخفض الجناح للمؤمنين فقال " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " وقال " وأمرهم شورى بينهم " وأمره بالمشورة وحثه عليها في غير موضع؛ وهو أكثر الناس عقلا وأرجحهم رأيا وأعلاهم درجة وأدبا صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك من لين الجانب وحسن التواضع للناس، فلا ذل ولا صغر من تواضع لله؛ ولا ساد وارتفع من تكبر على الخلق؛ وحاشاك حاشا كل مؤمن تقى من ذلك؛ وأحق الناس وأولاهم بالصبر واحتمال الأذى الملوك لأنهم على أمورهم قادرون ولرقاب الرعية قاهرون؛ قد ملكهم الله العباد لا ملجأ لهم من الله إلا إليه.

صفحہ 73