تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قالوا وكان سلطان بن سيف أيام دولة الإمام ناصر بن مرشد للإمام ناصر بن مرشد سيفا وكفا يبيد به الأعداء، ولما مات الإمام ناصر بن مرشد نكثت النصارى للعهد وقطعت الجزية ومنعت المسلمين عن الوصول إلى مسقط وعتو عتوا كبيرا. قالوا ونصب الإمام سلطان لهم الحرب وسار إليهم بنفسه بجمع كثير، فأقام بطوى الرولة من المطرح وبلغ معسكره إلى سيح الحرمل فجعل عسكره تارة يغزون مسقط وتارة يضربون من رءوس الجبال النصارى القابضين حصن المطرح، وجعلت النصارى على رأس كل جبل بمسقط أشد رجالهم أهل التفق، فلم يقدر المسلمون على دخول مسقط من كثرة جنود المشركين؛ ورميهم المسلمين بالمدافع والبنادق؛ وقد مدوا سلسلة حديد في رأس الجبل المشرف على ميابين وعلى الوادي الذي يمر على برزنجى إلى الجبل الذي به الآن البرج المربع، وهو الجبل المشرف على حلة الأوغان، وجعلوا على هذه السلسلة سورا من حديد وأكمنوا فيها رجالا من قومهم ليصدوا المسلمين عم الوثبة على السور؛ وقد ملأوا الخندق بماء البحر الصغير الذي هو شرقي الباب الصغير؛ وجعلوا على السور عساكر جمة.
وكان النصارى وكيلان من البانيان أحدهما يسمى سكبيلة والثاني يسمى نروتم؛ فخطب أمير النصارى القابض في الكوت الشرقي بنتا من بنات سكبيلة وكانت ذات جمال فائق، وبذل له من المهر مالا كثيرا من الذهب والفضة وسائر الجواهر؛ فكان جوابه لستم في القديم ولا في الحديث؛ أنتم تزوجون ببناتنا ولا نحن نتزوج منكم؛ وهذا شيء لا يكون، فلما أغلظ النصراني عليه الكلام وعلم أنه إن لم يطاوعه يأخذ ابنته منه كرها؛ قال أمهلني إلى كذا من المدة حتى أصوغ للابنة حليا يصاغ لكل عرس من بناتنا الأبكار خاصة، فإذا تم الصوغ ووصلني دفعت إليك الابنة، فأمهله النصراني ورفع منزلته؛ فكان لا يحدث شأنا إلا يشاوره فيه.
صفحہ 67