تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وهذا كلامي إلا ما حذفت منه للاختصار؛ وكفى بهذا الثناء الجميل من هذا الفقيه الجليل ومن إخوانه أهل الفضل الجزيل؛ غفر الله لنا ولهم؛ ورضى عنا وعنهم وعن إخواننا المؤمنين.
ووصفه صاحب فواكه العلوم فقال: " كان رؤوفا بالمؤمنين؛ رحيما بالفقراء والمساكين قوي الجأش، كثير التفصح عن الناس لا بطرا ولا متكبرا ولا متجبرا ولا مهملا ولا غافلا ولا معنفا ولا بخيلا ولا نماما؛ ولا حسودا ولا حقودا، يرغب الغريب لغربته ويصرف عنه شدة كربته وينسيه هوى وطنه، ويزيل عنه أحوا ل حزنه، بل كان حنيفا مسلما، قانتا مخلصا، شاكرا إن نطق نطق بتسبيح، وإن صمت صمت عن محاسبة نفس وتفكر في أمر الآخرة، وكاد يكون نبيا قد قسم زمانه، مدة عمره للصلاة ودراسة القرآن وآثار الأئمة الصالحين والأحكام بين الرعايا، والصدقة على الفقراء والمساكين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا له همة في الدنيا أبدا حتى توفاه الله والمسلمون عنه راضون إجماعا وله مؤازرون سمعا وطاعة ".
ووجدت عن أبي نبهان وهو ممن لم يدرك عصر الإمام ناصر أنه قال " فضل هذا الإمام يزاحم فضل الإمامين الجلندى بن مسعود وسعيد بن عبدالله؛ إلا انه يفوق، لأن العدل كثر في زمانه وطال مكثه، عمر وكثر في زمانه العلم؛ وكثر الدين والورع في زمانه، حتى أنه من يبيع اللحم ويبيع البصل فيهم من يصلح أن يكون قاضيا أو واليا أو خازنا أو وكيلا لكثرة أمانتهم وعلمهم ".
وقال ناصر بن أبي نبهان: العلماء الأقدمون أقوى علما من العلماء الذين عاصروا إمام المسلمين ناصر بن مرشد لأنهم يدركون درجة الصحابة أو يزيدون علما.
صفحہ 26