تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
اصناف
وكتب إليه منير كتابا طويلا يذكر له فيه سيرة من قبله من أئمة الهدى وذكرنا في إمامة الجلندي بعض ذلك , وإنما وصف له سيرتهم ليحرضه على سلوكها واقتناء آثارهم في الأخذ بالأحزم ثم الأحزم , ثم ذكر له أحوال الناس بعد أولئك الأئمة فقال اعتقدوا الشراء في غير صدق أهله فركنوا إلى الدنيا ومال بهم الهوى إلى باطلها ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة قال الله ( وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) فباعوا الكثير الباقي بالقليل الفاني؛ وصغر الدين في أعينهم وهان عليهم فأهانهم؛ وأنزل بهم الخزي وألبسهم شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض.
إلى أن قال: وأعلم أن الوهن والتقصير وتألف الناس على مالا يوافق الحق لا يزيد في الرزق , ولا يمد في العمر , ولا يزيد لأهله إلا مقتا ووهنا وخسارا.
إلى أن قال: وإياك أن تكثر بمن يشين معك ولا يزين ويفسد ولا يصلح , فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا , وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض , والله ولي المتقين , نسأل الله أن يتولانا وإياك بما تولي به المتقين , وأن يردنا وإياك إلى الحق وأهل الحق , ويجمعنا وإياك عليه ويهدينا وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه إن الله رؤوف رحيم.
قال فإذا استغتبتكم أنفيكم ومن معكم ومن إقامة أموركم على ما مضى عليه من كان قبلكم من أسلافكم واستقام على المسير مبارك بن جعفر وسليمان بن عثمان والحكم بن بشير ومسعدة بن تميم والأزهر بن علي وعلي بن عزرة وجعفر بن زياد وعبدالله بن أبي قيس وعبدالله بن نافع ورايس بن يزيد وأبو الملك بن هزير والأشعث بن محمد والأزهر بن عبدالملك وعبدالعزيز بن عبدالرحمن وضرباؤهم من المسلمين فاكتب إلينا فيأتيك من أحببت منا وكرامة بك ونعم عين , قال وإن كره النفر الذين سميت لك في الكتاب السير فنحن أضعف عنه وأبعد دارا وأكثر دينا وأشد حاجة إلى المقام في ضعيننا ومعائشنا ولو خلونا ما سرنا إلا معهم , عافانا الله وإياك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
صفحہ 108