491

قلنا: إرادته تعالى لا تخلو إما أن تتعلق بأفعال عباده أو بأفعاله، إن كان الأول فمسلم عدم الملازمة ؛ لأنه لم يردها منهم إلا على سبيل الإختيار، وقد بنى أمره تعالى على الابتلاء، فهي واقفة على وجود دواعيهم وانتفاء صوارفهم ضرورة، وإن كان الثاني وهو تعلقها بأفعاله تعالى فلا محالة من وقوع المراد إذ لا صارف حينئذ إلا ما الله منزه عنه من العجز والبداء، تعالى الله سبحانه: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس:82]، {فعال لما يريد} [هود:107]، وقد أسند الفعلين عز وجل إليه في قوله ليذهب ويطهر صريحا حقيقة، كما في قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم} [النساء:26]، {يريد الله أن يخفف عنكم} [النساء:28]، {يريد الله بكم اليسر} [البقرة:185]، فكل هذه قد أرادها تعالى وهي واقعة بخلاف ما أراد وهو موقوف على الاختيار، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء:27]، فقد أراد التوبة عليهم - وهي واقفة على اختيارهم - بفعل التوبة قطعا، عقلا وسمعا: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء:17]، {وإني لغفار لمن تاب وءامن} [طه:82]...الآية.

فإن قيل: إذا كان الإذهاب والتطهير فعله عز وجل لزم الجبر وارتفاع التكليف. قلنا: ليس فعله في ذلك إلا الألطاف والتوفيق، وعلى الجملة هي على معنى العصمة في الأنبياء صلوات الله عليهم، وجماعة الأمة، فما قيل فيها قيل فيها، وكل على أصله، فظهر بهذا انحلال ما ذكره الشيخ ابن تيمية في منهاجه، وتبعه على ذلك محمد بن إسماعيل الأمير، حيث قال بعد إيراد كلامه: قلت: وهذا البحث لازم على قواعد الاعتزال بلا ريب، انتهى.

صفحہ 501