تحف
التحف شرح الزلف
قال عليه السلام: الدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العلة التي أوجبت قبول مسند الراوي هي قائمة في مرسله، وهي العدالة والضبط.
إلى أن قال: والذي يدل على صحة ما ذهبنا غليه أن الصحابة اتفقوا على العمل بالمراسيل، اتفاقهم على العمل بالمسانيد.
قلت: وهذه حجة لازمة، وبينة قائمة، قال السيد العلامة البدر
محمد بن إسماعيل الأمير - المتوفى سنة اثنتين وسبعين وثمانين ومائة وألف، صاحب: سبل السلام، والروضة، والعدة، وغيرها، جوابا على السيوطي لما تكلم على رواية فيها الإرسال - ما لفظه: قلت: لا يضر ذلك فإنه من قسم المرسل الذي أجمع السلف على قبوله، كما ذكر العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، عن العلامة الكبير محمد بن جرير، وقال إنه إجماع السلف، ولم يظهر الخلاف إلا بعد المائتين، ذكر ذلك في شرح التحفة العلوية.
(خاتمة)
وهذا فصل ترجح جعله خاتمة لهذا الكتاب، أرجو الله أن ينفع به من وقف عليه من أولي الألباب، وهم المقصودون على التحقيق بكل خطاب إنما يتذكر أولوا الألباب.
فأقول: اعلم أيها الأخ أمدنا الله وإياك بتأييده، وبصرنا بألطافه وتسديده، أن من تفكر في المبدأ والمعاد، ونظر بعين التحقيق إلى ما تنتهي إليه أحوال العباد، يعلم علما لا ريب فيه أنه لا طائل ولا ثمرة لأي قول وعمل لا يقصد بهما مطابقة أوامر الله ونواهيه، وموافقة مراده من عباده ومراضيه، وما يضطر إليه فله حكم الضرورة، وذلك لأن المعلوم الذي لا يتردد فيه عاقل، أنه لا بقاء لهذه الدار، ولا لجميع ما فيها ولا قرار، وإنما هي ظل زائل وسناد مائل، وغرور حائل، ولله القائل:
منافسة الفتى فيما يزول .... على نقصان همته دليل
ومختار القليل أقل منه .... وكل فوائد الدنيا قليل
فكيف وبعد ذلك دار غير هذه الدار:
تفنى اللذاذة ممن نال بغيته .... من الحرام ويبقى الإثم والعار
صفحہ 477