يهب هبوب الريح عند انحراقها ... ويسري على نهج النجوم الشوابك
تكل متون الصافنات إذا جرت ... تباريه أو تدمي نسور السنابك
فكان يغير على هذيل ولحيان نهارًا ويغير على القارة ليلًا يتقي نبلها لأنها كانت
أرمى العرب بالنبل لا تخطئ ما تريد، وقال في ذلك ابن عباس:
قد أنصف القارة من رامها ... عن مقوس الغلوة أو ساماها
وان تأبط شرًا أغار على هذيل راجلًا فقتل قومًا أصابهم على ماء لهم فناموا وهم لا يعلمون إنه تأبط شرًا، فقام إليهم فقتل منهم ثلاثة نفر ونجا منهم واحد ستره الليل ونادى في نادي قومه: يا بني هذيل والله ما أعلم أذل من قوم قتلهم تأبط شرًا في حريمهم وغنم أموالهم ونجال سالمًا. فنفرت هذيل خيلًا وراجلًا في طلبه فاقتصوا أثره - وتأبط شرًا أشغل بسوق الغنائم - فما شعر حتى أدركته الخيل مع الليل فتثاقل في وعث من الأرض حتى أدركته الرجل فأسلم الغنيمة وولى هاربا، وتصدى له رجل من القارة كان مع هذيل فرماه بسهم فأصاب ودجه فصرعه فتعاوره القوم فقتلوه واستاقوا أموالهم التي غنم لهم ورجعوا. وبلغ خبر ثابت تأبط شرًا قومه باهله وغنيًا ابني يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان فركبوا إليه ليرفعوه فأصابوا كل ما أكل من لحمه من سباع الوحش وسباع الطير وهوام الأرضي موتى حوله.
قال أبو محمد: قال الأصمعي وزعمت العرب أن لحمه سم. قال: وكان غذاؤه العلهز وشحوم الحيات وهبيد الحنظل ويحنذ قومه الحيات، فزعموا إنه إذا عض من كان غذاؤه هذا أحدًا ممن كان غذاؤه البر واللحمان والغذاء الحسن، وأثر في لحمه بأسنانه إنه يبرصه أو يجذمه أو يقتله.