تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم(31)
آية
النزول: قيل: إن هذه الاية نزلت في قوم من أهل الكتاب، قالوا: نحن الذين نحب ربنا فجعل الله تصديق ذلك اتباع رسله. هذا قول الحسن وابن جريج.
وقال محمد بن جعفر بن الزبير: إنها نزلت في وفد نجران من النصارى.
اللغة: والمحبة: هي الارادة إلا أنها تضاف إلى المراد تارة، وإلى متعلق المراد أخرى نحو أن تقول: أحب زيدا واحب إكرام زيد، ولاتقول في الارادة ذلك لانك تقول: أريد إكرام زيد، ولا تقول أريد زيدا. وإنما كان كذلك لقوة تصرف المحبة في موضع مثل الطباع الذي يجري مجرى الشهوة، فعو ملت تلك المعاملة في الاضافة ومحبة الله للعبد هي ارادته لثوابه ومحبة العبد لله هي ارادته لطاعاته.
القراء ة، والحجة، والاعراب: وقوله: (فاتبعوني) أثبتت الياء فيه بلا خلاف، لانها في وسط آية وحذفت من قوله: " فاتقوا الله وأطيعون " لانها رأس آية نوي بها الوقف لتشاكل رء وس الاي، لان سبيل الفواصل سبيل القوافي. وقيل أحببت فلانا، فهومحبوب، فجاء مفعول للاستغناء به عن حببت حتى صار ذلك مهملا، وقد جاء على الاصل قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره
مني بمنزلة المحب المكرم(1)
وقد حكى الزجاج عن الكسائي (حببت) من الثلاثي، وأجاز القراء ة بفتح
---
(1) معلقته الشهيرة وغيرها.
صفحہ 437