تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
المعنى: قيل فيمن يتوجه إليه هذا الخطاب قولان: أحدهما - أنه متوجه إلى الصحابة بعد ماذكرهم بحال من فر من الموت، فلم ينفعه الفرار، حضهم على الجهاد، لئلا يسلكوا سبيلهم في الفرار من الجهاد، كما فر أولئك من الديار. الثاني - الخطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير، وقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله. والقول الاول أظهر، لان الكلام على وجهه، لامحذوف فيه.
وقوله: " واعلموا أن الله سميع عليم " معنه هاهنا: أنه " سميع " لما يقوله المنافق " عليم " بما يحبه المنافق، فاحذروا حاله.
وقيل: " سميع " لما يقوله المتعلل " عليم " بما يضمر، فاياكم والتعلل بالباطل.
وقيل: " سميع " لقولكم إن قلتم كقول من قبلكم " عليم " بضمائركم.
وسبيل الله الذي أمر بالقتال فيها: قتل في دين الله، لا عزازه، والنصر له، وقتل في طاعة الله، وقتل في جهاد أعداء المؤمنين.
اللغة: والقتل: نقض البنية التي تحتاج إليها الحياة.
والقتال: هو تعرض كل واحد منهما للقتل.
والفرق بين سميع وسامع: أن سامعا يقتضي وجوه السمع، وسميع لا يدل عليه، وإنما معناه: أنه من كان على صفة لاجلها يسمع المسموعات اذا وجدت ولذلك يوصف تعالى فيما لم يزل بأنه سميع، ولا يوصف بأنه سامع إلا بعد وجود المسموعات.
قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون(245)
آية واحدة بلا خلاف.
صفحہ 283