تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وقال السدي: تقول ابتدعها، فخلقها ولم يخلق قبلها شيئا(1) تتمثل به.
والابداع، والاختراع، والانشاء نظائر.
وضد الابتداع الاحتذاء على مثال.
يقال: أبدع إبداعا وابتدع ابتداعا، وبدع تبديعا.
وقال ابن دريد: بدعت الشئ: اذا انشأته: والله " بديع السماوات والارض " أي منشئهما.
وبدعت الركي،(2) اذا استنبطتها، وركي بديع: أي جديد الحضر. ولست ببدع في كذا. أي لست بأول من أصابه هذا.
ومنه قوله: " ما كنت بدعا من الرسل "(3). وكل من احدث شيئا، فقد ابدعه.
والاسم: البدعة وأبدع بالرجل: اذا كلت راحلته، وانقطع به.
وقوله: " ما كنت بدعا من الرسل " أي ما كنت بأول مرسل.
والبدعة: ما ابتدع من الدين، وغيره، وجمعها بدع.
وفي الحديث: كل بدعة ضلالة.
وتقول جئت بأمر بديع، أي مبتدع عجيب وأبدعت الابل: اذا تركت في الطريق من الهزل.
وأصل الباب: الانشاء.
المعنى: وقوله: " اذا قضى امرا " يحتمل أمرين: أحدهما - اذا خلق امرا. كما قال " فقضاهن سبع سماوات في يومين "(4) أي خلقهن - وهو اختيار البلخى، والرماني، والجبائي. والثاني: حتم بان يفعل أمرا وحكم.
وقيل احكم امرا، كما قال ابوذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما
داود أو صنع السوابغ تبع(5)
---
(1) في تفسير الطبري - دار المعارف المصرية - 2: 541 " ابتدعها فخلقها ولم يخلق شئ فيتمثل به " ومثله في الدار الثمين 1: 11 وفي مطبوعة بولاق من التفسير المذكور كما أثبتنا.
(2) الركي ، جمع ركية: البئر تحفر.
(3) سورة الاحقاف: آية 9.
(4) - سورة حم - السجدة: آية 12.
(5) ديوانه: 19.
واللسان " صنع " من قصيدة يرثي بها أولاده حين ماتوا بالطاعون ومسرودتان: درعان من السرد وهو الخرز والنسج.
تبع: اسم لكل ملك من ملوك حمير الصنع: الحاذق والامرأة: صناع.
صفحہ 427