تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
والوجه الثاني - انه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به امته كما قال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء "(1) وقال جميل بن معمر:
ألا ان جيراني العشية رائح
دعتهم دواع من هوى ومنادح(2)
وانما يحسن ذلك، لان غرضه الخبر عن واحد فلذلك قال: رائح وقال أيضا:
خليلي فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حب قاتله قبلي(3)
يريد قاتلته، فكنى بالمذكر بالمذكر عن المؤنث.
قال الكميت:
إلى السراج المنير احمد لا
يعدلني رغبة ولا رهب(4)
عنه إلى غيره ولو رفع الن_
اس الي العيون وارتقبوا(5)
وقيل افرطت بل قصدت ولو
عنفنى القائلون او ثلبوا(6)
لج بتفضيلك اللسان ولو
اكثر فيك الضجاج واللجب
(7) انت المصفى المحض المهذب في الن_
سبة إن نص قومك النسب(8)
قالوا: انما خرج كلامه على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، واراد به أهل بيته بدلالة قوله: ولو اكثر فيك الضجاج واللجب، لانه لا أحد يوصف من المسلمين بتعنيف مادح النبي صلى الله عليه وآله ولا باكثار الضجاج واللجب في إطناب القول فيه، وانما قال: " له ملك السموات " ولم يقل ملك، لانه اراد ملك السلطان والملكة دون الملك.
---
(1) سورة الطلاق: آية 2.
(2) لم نجده في ديوانه، منادح: البلاد الواسعة البعيدة.
(3) الامالي 2: 74 والاغاني 1: 117 و7: 140. في المخطوطة والمطبوعة " أو " بدل " هل ".
(4) الهاشميات 34 والحيوان للجاحظ 170 - 171.
(5) " عنه إلى غيره " متعلق بقوله: " لا يعدلني.. " في البيت قبله.
(6) افرطت: جاوزت الحد.
قصدت: عدلت بين الافراط والتقصير.
الثلب: العيب والذم.
في المخطوطة والمطبوعة " العالمون " بدل " القائلون ".
(7) فيك - هنا -: بسببك ومن اجلك.
الضجاج: مصدر ضاجه - بتشديد الجيم - يضاجه مضاجة وضجاجا: المشاغبة مع الصياح.
واللجب ارتفاع الاصوات واختلاطها طلبا للغلبة.
(8) هذب الشئ: نقاه من كل ما يعيب. نص الشئ: رفعه وأبانه. يعني أبان فضلهم على غيرهم.
صفحہ 399