تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
من قال بهذا فقال قوم: كانا مؤمنين، ولذلك نهيا عن الكفر.
وقال قوم: انهما كانا نبيين من انبياء الله.
ومن قرأ بالفتح.
قال قوم منهم: كانا ملكين وقال آخرون: كانا شيطانين.
وقال قوم: هما جبريل وميكائيل خاصة.
واختلفوا في بابل فقال قوم: هي بابل العراق، لانها تبلبل بها الالسن: وروي ذلك عن عائشة وابن مسعود.
وقيل: بابل دماوند.
ذكره السدي.
وقال قتادة: هي من نصيبين إلى رأس العين: وقال الحسن ان الملكين ببابل الكوفة إلى يوم القيامة، وان من اتاهما سمع كلامهما. ولا يراهما وبابل بلد لا ينصرف.
وقيل في معنى السحر اربعة اقوال:
احدها - انه خدع ومخاريق، وتمويهات لا حقيقة لها يخيل إلى المسحور أن لها حقيقة.
والثاني - انه اخذ بالعين على وجه الحيلة.
والثالث - انه قلب الحيوان من صورة إلى صورة، وانشاء الاجسام على وجه الاختراع فيمكن الساحر ان يقلب الانسان حمارا وينشئ اجساما.
والرابع - انه ضرب من خدمة الجن كالذي يمسك له التجدل فيصرع، واقرب الاقوال الاول، لان كل شئ خرج عن العادة الخارقة، فانه لا يجوز أن يتأتى من الساحر.
ومن جوز للساحر شيئا من هذا، فقد كفر لانه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحة المعجزات الدالة على النبوات، لانه اجاز مثله من جهة الحيلة والسحر.
وقوله: " وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر " يتصل قوله: " فلا تكفر " باحد ثلاثة أشياء: احدها - فلا تكفر بالعمل بالسحر والثاني - فلاتكفر بتعلم السحر ويكون مما امتحن الله عزوجل به كما امتحن بالنهر في قوله: " فمن شرب منه فليس منى " وثالثها(1) - فلا تكفر بواحد منهما للتعلم للسحر والعمل به فان قيل كيف يجوز ان يعلم الملكان السحر؟ قيل يعلمان ماالسحر وكيف الاحتيال به، ليجتنب، ولئلا يتموه على الناس انه من جنس المعجزات التي تظهر على يد
---
(1) سورة البقرة آية: 249.
صفحہ 372