تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
من يك ذاشك فهذا فلج
ماء رواء وطريق نهج(1)
وقال المبرد: الشرعة ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستمر قال: وهذه الالفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة منه.
ومنه قول الحطيئة:
ألا حبذا هند وأرض هند
وهند أتى من دونها النأي والبعد(2)
قال فالنأي لما قل بعده والبعد لما كثر بعده فالنأي للمفارقة، وقد جاء بمعنى واحد.
قال الشاعر:
حييت من طلل تقادم عهده
أقوى واقفر بعد أم الهيثم
واقفر وأقوى معناهما خلا وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك " شرعة ومنهاجا " أي سنة وسبيلا والشرعة التي جعلت " لكل " قيل فيه قولان: احدهما - قال مجاهد شريعة القرآن لجميع الناس لو آمنوا به. الثاني - قال قتادة وغيره واختاره الجبائي أنه شريعة التوراة وشريعة الانجيل وشريعة القرآن.
وقوله " منكم " قيل في المعنى به قولان: أحدهما أمة نبينا وأمم الانبياء قبله على تغليب المخاطب على الغائب. الثاني - أنه أراد امة نبينا وحده، وهو قول مجاهد.
والاول أقوى لانه تعالى بين أنه جعل لكل شرعة ومنهاجا غير شرعة صاحبه ويقوي ذلك قوله " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " ولوكان الامر على ماقال مجاهد لما كان لذلك معنى، لانه تعالى قد جعلهم أمة واحدة بأن أمرهم بالدخول فيها والانقياد لها.
---
(1) مجاز القرآن لابي عبيدة 1: 168 واللسان (روى). وقد رواه الطبري (من يك في شك).
(2) اللسان " نأى ".
صفحہ 543