تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
[ المعنى ]: هذا خطاب لجميع المكلفين. يقول الله لهم: " ان تبدوا " بمعنى ان تظهروا (خيرا) اي حسنا جميلا من القول لمن احسن اليكم شكرا على إنعامه عليكم، أو تخفوه أي تتركوا اظهاره، فلا تبدوه، " أو تعفوا عن سوء " معناه أو تصفحوا عمن اساء اليكم عن اساء ته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي أذنت لكم أن تظهروه، وتجهروا به " فان الله كان عفوا " يعني لم يزل كان صفوحا عن خلقه يصفح لهم عن معاصيه " قديرا " يعني قادرا على الانتقام منهم. وانما أراد بذلك انه مع صفحه قادرا على الانتقام، ليكون اعظم للمدح ليحث بذلك الخلق على العفو عمن أساء اليهم. إذا قدروا على الانتقام منهم، والمكافات لهم. ولا يجهروا له بالسوء من القول مع القدرة عليه، ويتأدبوا في ذلك بأدب الله تعالى.
وروى عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان الله عفو يحب العفو).
الآية: 150 - 159
قوله تعالى: (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا)
بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا(150) أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا(151))
آيتان.
[ المعنى ]: معنى الآية الاخبار من الله تعالى " إن الذين يكفرون " ومعناه يجحدون بالله ورسله من اليهود والنصارى " ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله " أي يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه وأوحى اليهم ويزعمون انهم كاذبون على الله.
صفحہ 372