تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
والآخر - إلى الفرقة المذكورة من المنافقين، أو الضعفة.
وقوله: (ولولافضل الله عليكم ورحمته) معناه لولااتصال مواد الالطاف من جهة الله، " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " وقيل فيما وقع الاستثناء منه: أربعة أقوال: أحدها - " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " منكم، فانه لم يكن يتبع الشيطان. ويكون الفضل ههنا بالنبي صلى الله عليه وآله، والقرآن - في قول الضحاك -، وهو اختيار الجبائي.
الثاني - لاتبعتم الشيطان إلا قليلا من الاتباع. ويكون الفضل على جملة اللطف، لان ذلك لم يكن يزكو به أحد منهم.
الثالث - قال الحسن، وقتادة. وذكره الفراء، لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا.
الرابع - قال ابن عباس، وابن زيد: اذاعوا به إلا قليلا هو اختيار الكسائي والفراء والمبرد والبلخي والطبري. وتقديره يستنبطونه منهم إلا قليلا.
قال المبرد: لان العلم بالاستنباط في الناس أقل. وليس كذلك الاذاعة.
وغلط الزجاج النحويين في ذلك. وقال: كل هذه الاقوال جائزة.
وقال قوم حكاه الطبري: ان مخرجه الاستثناء. وهو دليل الجمع، والاحاطة.
والمعنى انه لولافضل الله لم ينج أحد من الضلالة. فجعل قوله: " إلا قليلا " دليلا على الاحاطة كما قال الطرماح يمدح بزيدبن المهلب: قليل المثالب والقادحة(1) والمعنى انه لامثالب.
---
(1) ديوانه: 139 وصدره: أشم كثير يدي النوال يدي - بضم الياء وكسر الدال وتشديد الياء - أو - بفتح الياء وكسر الدال وتشديد الياء - جمع (يد).
صفحہ 272