تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله ولو)
أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما(64))
آية بلاخلاف.
المعنى: " ما " في قوله: " وماأرسلنا " نافية فلذلك قال: " من رسول "، لان (من) لاتزاد في الايجاب، وزيادتها تؤذن باستغراق الكلام كقولك: ما جاء ني من أحد .
والتقدير في الآية: وما أرسلنا رسولا إلا ليطاع، فيمتثل ما نأمره به. والذي اقتضى ذكر طاعة الرسول إعراض هؤلاء المنافقين - الذين تحاكموا إلى الطاغوت - عن طاعته، وهم يزعمون أنهم يؤمنون به حتى كأنه قد قيل لهم: من الايمان أن لاتطيعوه في كل ما يدعوإليه، فبين الله تعالى أنه كغيره من الرسل الذي ما أرسل إلا ليطاع.
وقوله: " باذن الله " معناه بأمر الله الذي دل على وجوب طاعتهم، والاذن على وجوه: يكون بمعنى اللطف، كقوله: " وما كان لنفس أن تؤمن إلا باذن الله "(1) ومنهاالامر مثل هذه الآية. ومنها التخلية نحو " وماهم بضارين به من أحد إلا باذن الله "(2) وقوله: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم " معناه إذ بخسوها حقها بادخال الضرر عليها بفعل المعصية من استحقاق العقاب، وتفويت الثواب بفعل الطاعة.
الاعراب والمعنى: وموضع " أنهم " رفع. والمعنى لو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم مع استغفارهم " لوجدوالله توابا رحيما " و(لو) موضوعة للفعل، لما فيها من معنى الجزاء تقول: لو كان كذا، لكان كذا. ولايقع بعدها إلا (أن). وإنما اجيز في (أن)
---
(1) سورة يونس: آية 100.
(2) سورة البقرة: آية 102.
صفحہ 241