تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها)
وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا(58))
آية بلاخلاف.
المعنى: قيل في المعني بهذه الآية ثلاثة أقوال: أولها - ما قال ابن عباس، وأبي بن كعب، والحسن، وقتادة، وهوالمروي عن أبي جعفر (ع)، وأبي عبدالله (ع): إن كل مؤتمن على شئ يلزمه رده.
الثاني - قال زيد بن أسلم، ومكحول، وشهربن حوشب: إن المراد به ولاة الامر وهو اختيار الجبائي، وروي ذلك عن أبي جعفر أيضا وأبي عبدالله (ع) وقالوا: أمر الله الائمة كل واحد منهم أن يسلم الامر إلى من بعده، وعلى الوجه الاول يدخل هذا فيه، لان ذلك من جملة ما ائتمنه الله عليه. ولذلك قال أبوجعفر (ع): إن اداء الصلا ة والزكاة والصوم والحج من الامانة، ويكون الامر للآمر باداء الامانة من الغنائم والصدقات، وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية.
الثالث - قال ابن جريج: نزلت في عثمان بن طلحة. أمر الله تعالى نبيه أن يردإليه مفاتيح الكعبة، والمعتمد هوالاول، وإن كان الاخير روي أنه سبب نزول الآية، غير أنه لايقصر عليه.
اللغة والمعنى: تقول: أديت الشئ أؤديه تأدية، وهوالمصدر الحقيقي، ولو قلت: أديت أداء كان جائزا يقام الاسم المصدر.
ويقال: أدوات للصيد آدوله ادوا: إذا ختلته، لتصيده.
وأدى اللبن يأدي: إذا حمض.
وقوله: " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " أمر الله تعالى الحكام بين الناس أن يحكموا بالعدل لابالجور " ان الله نعما يعظكم به " معناه نعم الشئ شيئا يعظكم الله به من أداء الامانة وكتبت (ما) في (نعما) موصولة، لانها بمنزلة الكافي في (إنما)، و(ربما)، غير انها في نعما تفسير التبيان ج3
صفحہ 233