تبیان
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
وقوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئآتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب(195))
آية بلاخلاف.
قرأ حمزة والكسائي وخلف " وقتلوا وقاتلوا " بتقديم المفعولين على الفاعلين الباقون " قاتلوا وقتلو " بتقديم الفاعلين على المفعولين، وشدد التاء من (قتلوا) ابن كثير وابن عامر.
وقرأ عمر بن عبدالعزيز " وقتلوا " بلاالف " وقتلوا " وقال الطبري القراء ة بتقديم المفعولين لاتجوز، وهذاخطأ ظاهر، لان من اختار اسم الفاعلين على المفعولين، وجه قراء ته أن القتال قبل القتل.
ومن قدم المفعولين على الفاعلين وجه قراء ته يحتمل أمرين:
أحدهما - أن يكون المعطوف بالواو ويجوز أن يكون أولا في المعنى. وان كان مؤخرا في اللفظ، لان الواو، لايوجب الترتيب وهي تخالف الفاء في هذا المعنى، وهكذا خلافهم في سورة التوبة.
والثاني - أن يكون لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم يضعفوا لمكان من قتل منهم كما قال تعالى (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وماضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)(1) وقوله: (فاستجاب لهم ربهم أني) أي بأني وحذف الباء، ولو قرئ بكسر الهمزة كان جائزا على تقدير: قال لهم " إني لاأضيع عمل عامل منكم " ومعنى قوله: " فاستجاب " أجابهم ربهم يعني الداعين بما تقدم وصف الله إياهم وأجاب واستجاب بمعنى قال الشاعر:
وداع دعا يامن يجيب إلى الندى
فلم يستجبه عند ذاك مجيب(2)
أي لم يجبه.
" بأني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " من زائدة كما يقال كان من الحديث ومن الامر ومن القصة. ومن ههنا أحسن، لان حرف
---
(1) سورة آل عمران: آية 146.
(2) قائله كعب بن سعد الغنوي الاصمعيات: 98 والقصيدة مشهورة، يرثي بها أخاه أبا المغوار مر منها أبيات متفرقة. وقدمر هذا البيت في 1: 84.
صفحہ 87