تھمار مجتنت
الثمار المجتناة
اصناف
قال السيد حميدان رحمه الله تعالى في كتاب التصريح بالمذهب الصحيح مالفظه: الفصل الخامس: وهو في ذكر حكم من يخالف بين أئمة العترة وينسبهم إلى التفرق في الدين فحكمه عندهم في الضلال كحكم من يفرق بين الأنبياء صلوات الله عليهم، وكحكم من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، وكحكم من يلبس الحق بالباطل، وبيان قبح التفريق بينهم ظاهر في الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة أما الكتاب فنحو قوله سبحانه: ?شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه...?[الشورى:13]الآية. وقوله تعالى: ?إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء?[الأنعام:159] وأما السنة فنحو إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الجملة بأن عترته مع الكتاب لا يفارقهم ولا يفارقونه، وذلك دليل الاتفاق على موافقة الكتاب وهو صلى الله عليه وآله وسلم صادق مصدوق، وتصديقه واجب، ومن شرط صحة تصديقه تكذيب المخالفين له في ذلك لأجل قبح الجمع بين تصديقهم وتصديقه فيه وأما أقوال الأئمة عليهم السلام فنحو ما تقدم من أقوال أمير المؤمنين عليه السلام في وصفه للأئمة بأنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، وقال الهادي إلى الحق في كتاب القياس: فإن قال قائل: فكيف لا تقع الفرقة ولا تقع بين أولئك عليهم السلام خلفه؟ قيل: لأنهم أخذوا من الكتاب والسنة ولم يحتاجوا إلى إحداث رأي ولا بدعة. وقول ابنه المرتضى في جواب مسائل الطبريين وقلت: هل يجوز للأئمة الاختلاف في الديانة كما جاز للأنبياء الإختلاف في الشريعة:
واعلم أعانك الله أن الأئمة متبعة لا مبتدعة محتذية لا مخترعة من نفوسها ولا مقتحمة بذلك على خالقها والأنبياء صلوات الله عليهم إنما اختلفوا في الشريعة لأمر الله سبحانه لهم بذلك. وقول القاسم بن علي عليه السلام في رسالته إلى أهل طبرستان: المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين. وقول ابنه الحسين بن القاسم عليه السلام في كتاب (تثبيت إمامة أبيه): فكيف إلا أنه قد قال بإجماعهم لو انتفعوا بعقولهم وأسماعهم:
(337) ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). ولا يخلو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لن يفترقا من أن يكون حقا أو باطلا فنعوذ بالله من تكذيب الرسول ومكابرة حجج العقول، وقول الإمام المنصور بالله عليه السلام في (الشافي): ألم تعلم أن المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين، وقوله: فكيف تخالف الذرية أباها، وقد شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاستقامة بقوله لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). انتهى ما نقلته من كلام السيد حميدان رحمه الله وكتب الأئمة عليهم السلام مشحونة بذلك وفي هذا كفاية لمن جهل ومزدجرا عن التفريق بين العترة الزكية لمن عقل ولا حكم للشاذ فمن شذ شذ في النار والمراد بالشاذ الشاذ عن الحق وإن كثر، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:
صفحہ 147