ثبات عند ممات

ابن الجوزي d. 597 AH
36

ثبات عند ممات

الثبات عند الممات

تحقیق کنندہ

عبد الله الليثي الأنصاري

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٦

پبلشر کا مقام

بيروت

مِنَ الْمَرَضِ مَا يَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَيُذَكِّرُهُ الْمَوْتُ فَيُوصِي وَيَتَسَلَّى أَهْلُ بَيْتِهِ بِمُعَالَجَتِهِ فِي مَرَضِهِ فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ إِبْلِيسَ مَا وَجْهُ هَذَا التَّعْذِيبِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اللُّطْفِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ هَذَا الاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَالِكِ وَأَفْعَالُهُ سُبْحَانَهُ لَا تُعَلَّلُ وَفَرْضُ الْعَقْلِ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنَّهُ امْتَحَنَ الأَبْدَانَ بِالأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَابْتَلَى الْعُقُولَ بِمَا لَا تَفْهَمُهُ لِيُسَلِّمَ مِثْلِ إِيلامِ الْحَيَوَانِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلاحِظَ عَظَمَةَ الْمُتَصَرِّفِ وَيَعْلَمَ كَمَالَ حِكْمَتِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الاسْتِطْرَاحَ لِقَضَائِهِ وَالتَّسْلِيمَ لأَمْرِهِ وَيُلْزِمُهُ أَنْ يَسْتَحِقَّ مَا يَفْعَلُهُ الْحَقُّ لِعِلْمِهِ بِكَمَالِ الْحِكْمَةِ وَالْعَقْلُ ضَرْبٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ فَحَدُّهُ إِدْرَاكُ الْمَعْلُومَاتِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يُدْرِكَ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْحَوَاسِّ الْمُدْرِكَةِ لِلأَشْيَاءِ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ أَنْ يَعْلَمَ مَضَارَّهَا وَمَنَافِعَهَا فَالاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْبَحِ الأَحْوَالِ وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ مَنْ يَقِيسُ صِفَتَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِثَالُهُ أَنْ يَسْمَعَ أَنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَطْلُبُ الرَّحْمَةَ الَّتِي يَجِدُهَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَيَرَاهُ قَدْ سَلَّطَ الأَعْدَاءَ عَلَى الأَوْلِيَاءِ وَالْجَوَارِحَ عَلَى

1 / 60