The Sealed Nectar with Additions
الرحيق المختوم مع زيادات
ناشر
دار العصماء
ایڈیشن نمبر
الأول
اشاعت کا سال
١٤٢٧
پبلشر کا مقام
دمشق
اصناف
١٢/ ١٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م «١»
. وأتى إلى دار رفيقه- وأمن الناس عليه في صحبته وماله- أبي بكر ﵁. ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر.
ولما كان النبي ﷺ يعلم أن قريشا ستجد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال، حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله ﷺ، وقيل: بل كان يمشي في الطريق على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان؛ فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهى به إلى غار في قمة الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور «٢» .
إذهما في الغار:
ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله ﷺ: ادخل. فدخل رسول الله ﷺ، ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله ﷺ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ، فقال: مالك يا أبا بكر؟ قال لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله ﷺ، فذهب ما يجده «٣» .
_________
(١) رحمة للعالمين ١/ ٩٥- ويكون شهر صفر هذا من السنة الرابعة عشرة من النبوة إذا فرضنا بداية السنين من شهر محرم، وأما إذا بدأنا السنين من الشهر الذي أكرم الله فيه نبيه ﷺ بالنبوة، فيكون شهر صفر هذا من السنة الثالثة عشرة قطعا. وعامة من يكتب في السيرة ربما يختار هذا، وربما يختار ذلك، فكثيرا ما يتخبط في ترتيب الوقائع، ويقع في أغلاط ونظرا إلى ذلك اخترنا بداية السنين من شهر محرم.
(٢) رحمة للعالمين ١/ ٩٥، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ١٦٧.
(٣) رواه رزين عن عمر بن الخطاب ﵁، وفيه ثم انتقض عليه (أي رجع أثر السم حين موته) وكان سبب موته. انظر مشكاة المصابيح، باب مناقب أبي بكر ٢/ ٥٥٦.
1 / 109