The Nature of Innovation and Its Rulings
حقيقة البدعة وأحكامها
ناشر
مكتبة الرشد
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
وتولى علي ﵁ في هذه الظروف الصعبة بعد أن بقيت المدينة والأمة الإسلامية فترة بدون خليفة، وكانت لعلي ﵁ محبة في قلوب الناس، بما وهبه الله من علم وتقوى، وسابقة في الإسلام، وقرب من النبي ﷺ وقوة في الحق.
ولما تولى ازداد المعجبون به إعجابًا، وأصبحوا يعلنون على الناس آراءهم فيه ومحبتهم له، حتى وصل بهم الأمر إلى تفضيله على عثمان ﵁ ولا سيما بعد أن انقسم الناس بينه وبين معاوية ﵁ من جانب، وطلحة والزبير وعائشة ﵃ من جانب آخر.
وازداد تعلق هؤلاء به بعد مقتل عمار ورجوع عائشة من معركة الجمل وندمها، وفي هذه الأثناء عملت السبئية عملها مستغلة هذه العواطف، وهذه القلوب المائلة نحو أمير المؤمنين علي ﵁ فزادت في إذكائها، وأظهر ابن سبأ محبته لآل البيت وعلي بالذات، وغالى فيه وزعم أنه الوصي بالخلافة، ثم زعم له الرجعة، ثم زعم له الألوهية، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا..
وبهذا يتضح لنا أن المتشيعين لعلي ﵁ لم يكونوا على درجة واحدة منذ بداية الأمر.
فالمفضلة على قسمين: الأول من يرى أفضليته على عثمان دون أبي بكر وعمر، والثاني من يرى أفضليته على سائر الصحابة وعلى أبي بكر وعمر، من غير تكفير أو ذم لأحد منهم.
والسابة هم الذين كانوا يسبون أبا بكر وعمر، وتفرع منهم الرافضة الذين جاءوا في خلافة هشام بن عبد الملك للخروج مع زيد بن علي بن
1 / 102