The Fifth Pillar
الركن الخامس
ناشر
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
پبلشر کا مقام
دمشق- سوريا
فهذه أربعة مشاهد يرسم مسارها وأحداثها الخط البياني للحديث الذي رواه مسلم في صحيحه:
المشهد الأول: هتاف رسول الله ﷺ في الأنصار وقد قال بيديه إحداهما على الأخرى "حتى توافوني على الصفا".
المشهد الثاني: انتقال هذا القول من دائرة التجريد إلى حيز التجسيد حيث صعد رسول الله ﷺ على الصفا، ثم وافاه الأنصار فأطافوا بالصفا، ثم كان ما كان
بينه ﷺ وبين الأنصار حيث انتهى إليهم ﷺ بالقول: "المحيا محياكم والممات مماتكم".
وكذا ما كان بين رسول الله ﷺ وأبي سفيان والذي انتهى بقوله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ... " في صورة تعكس أخلاق النّبيّ ﷺ وإسلامه في كتم الغيظ والعفو عن المعتدين ولو طردوه وحاربوه وطلبوا رأسه الشريف مرارًا حيًا أو ميتًا فهل عرفت البشرية فاتحًا أرحم من محمد ﷺ؟ .
المشهد الثالث: قول رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد ومن معه من الذين أخذوا بطن الوادي أسفل مكة (١): "موعدكم الصفا" في حين سلك رسول الله ﷺ ومن معه من أفراد كتيبته طريقًا آخر من أعلى مكة وضرب للفريقين موعدًا داخل مكة على الصفا وهي الجملة النبوية التي أطلقت على أبواب مكة قبل دخولها.
المشهد الرابع: هيئة العبودية والتواضع والدعاء بين يدي الله تعالى التي مارسها رسولنا محمد ﷺ على مرأى ومسمع من أصحابه الكرام على جبل الصفا شكرًا لربه وتعليمًا لأمته بدليل أنه لم يكن يؤدي سعيًا لنُسك بل لم يكن يؤدي سعيًا أصلًا؛ لأنه ﷺ
(١) أي بما يعرف اليوم بشارع خالد بن الوليد والذي ينتهي إلى باب الشبيكة ..
1 / 240