وهي محبة الله محبة توجب فعل ما أوجبه عليه وألزمه به، وترك ما حرمه عليه، فإن أخل بذلك كله، أو بما لا يدخل الإسلام إلا به؛ فليس بمسلم، وإن تهاون ببعض الواجبات؛ فينقص من إيمانه على حسب ذلك.
والمحبة المستحبة: هي التي تقتضي الإتيان بما ندب إلى فعله وحث عليه؛ فلا بد من المحبة لكلمة التوحيد، ولما دلت عليه من الأوامر ونحوها، والسرور والفرح بذلك.
ومدار المحبة على اتباع سنة رسول الله ﷺ؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] .
وهذه الآية تسمى آية المحنة؛ لأن الله امتحن بها من ادعى محبته.
وقد قال بعض المتقدمين رحمه الله تعالى:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
والمقصود أن المحبة شرط، فإذا انتفت؛ انتفى المشروط.
الكلام على الشرط السادس: الانقياد بحقوقها
...
السادس: الانقياد بحقوقها
وهي الأعمال الواجبة- إخلاصًا لله وطلبًا لمرضاته
أي: الشرط السادس: الانقياد، وضده الترك.
والانقياد بحقوقها هو المحك؛ لأن كثيرًا ممن يدعي أنه يعلم معنى هذه الكلمة، وأنه مخلص ومصدق ومستيقن، إذا أمر بأمر أو نهي عن شيء؛ لم ينقد، وبان بطلان دعواه؛ لأنه لو كان صادقًا ومستيقنًا ومحبًا حقيقة؛ لانقاد بحقوق هذه الكلمة ظاهرًا وباطنًا؛ إخلاصًا لله، وطلبًا لمرضاته، وخوفًا من
1 / 38
تقديم
المقدمة
الكلام على البسملة
الكلام على الصول الثلاثة ووجوبها
الكلام على أصل الدين وبيان الأمر الأول
الكلام على الأمر الثاني
شروط لا إله إلا الله
الكلم على الشرط الأول: العلم بمعناها نفيا وإثباتا
الكلام على الشرط الثاني: اليقين: وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب
الكلام على الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك
الكلام على الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب المانع من النفاق
الكلام على الشرط الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسرور بذلك