ثم أعلم أن هذه الشروط السبعة كان الكفار في زمن رسول الله ﷺ يعلمون أنه لابد لمن قال كلمة التوحيد أن يكون آتيًا بشروطها قبل النطق بها؛ لأنهم أهل لغة ومعرفة بالكلام العربي حقيقة؛ فلا يقدمون على التلفظ بها؛ لمعرفتهم لمعناها ولما تقتضيه وتستلزمه:
ولذلك لما قال لهم النبى ﷺ: "قولوا: لا إله الله؛ تفلحوا" ١؛ قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم٢ لعمه أبي طالب: "يا عم! قل: لا إله إلا الله؛ كلمة أحاج لك بها عند الله". فقال له جلساء السوء: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم ينطق بها؛ لعلمه وعلم جلساء السوء: أنه إذا قالها؛ فقد خلع من قلبه وقالبه الأنداد والأوثان، وأفرد العبادة كلها لله الواحد الرحمن. فالله المستعان.
ولما جهلت اللغة العربية الفصحى، وترك تعلم معناها٣؛ صار أكثر الناس يقولها وهو لا يعلم معناها فيقع فيما يناقضها- فضلًا عما ينقصها- وهو لا يدري.
فلذلك قرر الشيخ ﵀ هذه الشروط؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
وقال الشيخ المجدد ﵀ في كشف الشبهات: فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك٤؛ فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من
١ حديث صحيح، رواه أحمد وغيره
٢ متفق عليه
٣ أي: معنى لا إله إلا الله.
٤ الإشارة إلى ما سبق بيانه من كون الكفار يعلمون معنى كلمة التوحيد حقيقة.
1 / 34
تقديم
المقدمة
الكلام على البسملة
الكلام على الصول الثلاثة ووجوبها
الكلام على أصل الدين وبيان الأمر الأول
الكلام على الأمر الثاني
شروط لا إله إلا الله
الكلم على الشرط الأول: العلم بمعناها نفيا وإثباتا
الكلام على الشرط الثاني: اليقين: وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب
الكلام على الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك
الكلام على الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب المانع من النفاق
الكلام على الشرط الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسرور بذلك