The Compendium of Prayer Rules - Mahmoud Owaida
الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة
اصناف
فهذا الحديث ردٌّ بالمنطوق على المنطوق، وهو أن الرسول ﵊ قد مسح رأسه من فضل ماء كان بيديه، فماذا بقي بعد ذلك من حجة في الاستشهاد بالحديثين على أن الماء المستعمَل في الوضوء لا يصلح للاستعمال؟ فيسقط احتجاجهم بالحديثين، ولم يبق لهم إلا حديث واحد هو السابع، وهو حديث جارية الذي رواه الطبراني، وهو قول من الرسول ﵊ «خذوا للرأس ماءً جديدًا» فهذا هو بقية شُبُهاتهم في منع استعمال المستعمل. هذا الحديث قال عنه الهيثمي: فيه دهثم بن قران ضعفه جماعة، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، فهو إذن مختَلَف فيه، حتى إن ابن حِبَّان هذا لم يُثْبته في صحيحه، ومع ذلك فلآخذه على أنه صالح للاحتجاج. هذا الحديث هو في موضوع الحديثين السابقين نفسه باستثناء أن الحديثين السابقين وردا في فعل الرسول ﵊، وهذا نص في قوله ﵊، فالموضوع واحد. وقد روينا حديثين عن الرسول ﵊ أنه لم يأخذ لمسح رأسه ماء جديدًا، أحدهما جاء فيه «مسح برأسه من فضل ماء كان في يده» وهو منطوق، وجاء في الآخر أنه لم يغْرِف لرأسه غَرفة جديدة كما كان يفعل في كل عمل من أعمال الوضوء وهو مفهوم، وقد تضافر المنطوق والمفهوم على مغايرة حديثي الباب «مسح برأسه بماء غير فضل يده» و«أخذ لرأسه ماء جديدًا» وهما منطوقان، وتغايُرُ الأحاديث هنا يدل على نفي علَّة الاستعمال، إذ لو كان المستعمَل لا يُستعمل لما ورد استعمال الرسول ﷺ فضل الماء في حديثين
1 / 40